الشريف المرتضى

177

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

رؤيته واجبة « 1 » . على أنّه إن لم يكن مرئيّا فلا بدّ من أن يكون ما يحضره وينقله مرئيّا متميّزا من غيره ، وإلّا لم يكن فرق بين حضوره وغيبته . [ و ] ما كان بهذه المنزلة لا يصحّ ادّعاء الإعجاز والإبانة به . وإذا كان ما ينقله مرئيّا لم يخف على الحاضرين حاله ، وجب أن يفطنوا به ، وينبّهوا على « 2 » الحيلة فيه « 3 » . ويلحق هذا الوجه أيضا بالأوّل في مساواة الجنّ للبشر في الاعتبار عليهم والامتحان ، ألا ترى أنّ كثيرا من المشعبذين وأصحاب الحقّة « 4 » يتمكّنون على سبيل الحيلة من ستر جسم وإظهار غيره ، وإبدال ميّت بحيّ ، وصغير بكبير ، وملوّن بملوّن يخالفه ! وإذا اعتبر عليهم الحصفاء « 5 » ، وكشفوا عن مظانّ حيلهم ظهروا على أمرهم . ولا بدّ في مدّعي النّبوّة من أن يؤمن في أمره ما جوّز في المشعبذ ، وليس يقع الأمان إلّا بالامتحان الشّديد والبحث الصّحيح . وكما أنّا لا نصدّق مدّعي النّبوّة

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في الذخيرة / 391 : « والجواب عن ذلك : أنّ أقلّ الأحوال أن يكون حامل هذا الحيوان مكافئا له في القدر ، ويجب تساويهما في الجثّة والكثافة ، فيجب رؤيته ولا يخفى حاله » . ( 2 ) في الأصل : عن ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 3 ) قال المصنّف رحمه اللّه في الذخيرة / 392 : « وبعد ، فإن فرضنا أنّ رؤية هذا الحامل غير واجبة ، فلا بدّ من أن يكون ما يحمله وينقله مرئيّا متميّزا ، وإلّا لم يفرق بين حضوره وغيبته . وما هذه حاله لا يخفى على الحاضرين حاله ، ولا بدّ من أن يدركوه ويفطنوا بحاله ويتنبّهوا على وجه الحيلة فيه » . ( 4 ) في الأصل : الحقّة : أي الداهية ، ولعلّها : الخفّة . ( 5 ) حصف ، حصافة : إذا كان جيّد الرأي ، محكم العقل .