الشريف المرتضى
161
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
يمنعهم ذلك من التّصميم على الدّعوى . والفرزدق أحد المشتهرين بهذا الأمر ، والرّواية عنه مستفيضة بأنّه كان يصالت الشّعراء على شعرهم فيغالبهم عليه ، وكان يقول : « ضوالّ الشّعر أحبّ إليّ من ضوالّ الإبل ، وخير السّرقة ما لا يجب فيه القطع » ، يعني سرقة الشّعر . وإذا استحسن الشّعراء هذا وأقدموا عليه فيما له قائل حاضر ينازع فيه ، فكيف بهم فيما قد انقطعت فيه الخصومة وزالت الشّنعة ، إمّا لدروس خبر قائله وانقطاع أثره ، أو لإمساكه ، أو لغير هذا من الأسباب ، وهي كثيرة . وممّا يؤيّد كلامنا ما هو ظاهر من اختلاف الرّواة والعلماء بالشّعر في قصائد وأبيات من قصائد كثيرة ؛ ففيهم من يروي القصيدة - أو الأبيات منها - لشاعر بعينه ، وآخرون يروونها لغيره ، وأقوالهم في ذلك كالمتكافئة ؛ لأنّ كلّا منهم يسند قوله إلى رواية . وقد روي عن الرّياشيّ « 1 » أنّه قال : يقال إنّ كثيرا من شعر امرئ القيس ليس له ، وإنّما هو لفتيان كانوا يكونون معه ، مثل عمرو بن قميئة « 2 » وغيره ، وزعم ابن سلّام « 3 » أنّ القصيدة المنسوبة إلى امرئ القيس التي أوّلها :
--> ( 1 ) هو العبّاس بن الفرج بن علي الرياشيّ البصريّ ، كان من الموالي من أهل البصرة ، وهو لغويّ راوية عارف بأيّام العرب ، قتل في البصرة أيّام فتنة صاحب الزنج سنة 257 ه ، له كتب عديدة . ( 2 ) عمرو بن قميئة بن ذريح بن سعد بن مالك ، ابن أخي المرقّش الأكبر ، وعمّ المرقّش الأصغر ، وعمّ والد طرفة بن العبد . كان في خدمة حجر بن الحارث والد امرئ القيس ، فلمّا أراد امرؤ القيس أن يذهب إلى بلاد الروم اصطحبه ، وتوفّي عمرو في أثناء الرحلة إلى بلاد الروم نحو عام 84 ق ه ، فسمّاه العرب عمرا الضائع . وابن قميئة شاعر فحل لكنّه مقلّ ، عدّة ابن سلّام في الطبقة الثامنة من الشعراء الجاهليّين . ( 3 ) هو محمّد بن سلّام الجمحيّ ، ولد بالبصرة نحو عام 140 ه ، وسمع العلم والأدب من نفر