الشريف المرتضى
149
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الأغمض ، والجميع معرض له « 1 » . وإذا كنّا قد أحطنا علما بأنّ ذلك ما لم يحتجّ به العرب ، ولم يتفوّهوا « 2 » بشيء منه ، قطعنا على أنّه لم يكن . وهذا أضعف من كثير ممّا تقدّم ؛ لأنّه يوجب أن تكون العرب عارفة بكلّ شبهة يمكن إيرادها في إعجاز القرآن ، حتّى لا يخطر ببال أحد من المتكلّمين شيء في هذا المعنى إلّا وقد سبق خطوره لهم . وقد علمنا أنّ ذلك ليس بواجب « 3 » . [ و ] لو كان مثل هذا الاحتجاج صحيحا لوجب أن يستعمل في الجواب عن كلّ شبهة يوردها المخالفون في القرآن ، فيقال في كلّ ما يرد من ذلك : لو كانت هذه الشّبهة قادحة في إعجاز القرآن ومؤثّرة في صحّة دلالته على النّبوّة ، لوجب [ أن ] تواقف العرب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على معناها ، وتحاجّه بها ، وتجعل علمنا بفقد موافقتهم على ذلك دليلا على بطلان التعلّق به . فيؤول الأمر إلى أنّ الجواب عن جميع شبه المخالفين في القرآن واحد لا يحتاج إلى أكثر منه ، ويصير جميع ما تكلّفه المتكلّمون - من الأجوبة والطرق ، وما خصّوا به كلّ شبهة من القدح « 4 » - عيبا « 5 » وفضلا وعدولا عن الطريق الواضح إلى الوعر الشاسع . وإنّما يحتجّ بمثل هذه الطّريقة من يحتجّ بها فيما يعلم أنّ العرب به أبصر منّا ، وأهدى إلى استخراجه من جميعنا ، بشروط الفصاحة ومراتبها ، ومبلغ ما جرت به
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في الأصل : يتفوّه ، والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 392 : « وهذا من ضعيف التعلّل ؛ لأنّه ليس بواجب أن تعرف العرب هذا القدح ، ولا تهتدي إلى هذه الشبهة . وكم أورد المبطلون في القرآن من الشبهات التي لم تخطر للعرب ببال . ولا رأينا أحدا من المتكلّمين والمحصّلين جعل جواب هذه الشبهة أنّها لو كانت صحيحة لواقف عليها العرب » . ( 4 ) في الأصل : القدم ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 5 ) وردت في الأصل : عسا - غير منقوطة - والظاهر أنّها : عيبا ، أو عنتا .