الشريف المرتضى

150

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

العادات فيها ، وكيفيّة التفاضل في صناعتها « 1 » . فنقول : لو كانت فضيلة القرآن في الفصاحة على سائر كلام العرب كفضيلة بعض الشّعراء على غيره ، أو لو كانت مرتبته في الفصاحة ممّا قد جرت به العادة بالبلوغ إليها - لكن باستعمال التكلّف الشديد والتعمّل الطويل - لوجب أن تواقف العرب على ذلك وتبين عنه ، وذلك إذا ادّعى من ذهب في إعجازه إلى النّظم أنّ جهة إعجازه بنظم غير مسبوق إليه . يمكن أن يقال له : لو كان ما ظننته صحيحا لوقفت العرب على أنّ ذلك ليس بمعجز ، من حيث كانوا يعلمون من أنفسهم أنّهم قد سبقوا إلى ضروب من النّظوم كثيرة ، وأنّ حال بعض من سبق إلى بعض النّظوم لا يزيد على بعض في معنى السّبق . وكلّ هذا إنّما أمكن الرّجوع فيه إلى هذه الطريقة ؛ لأنّه ممّا لا بدّ أن يقف عليه العرب ، ولأنّ مرجع غيرهم في العلم به إليهم ، فيجعل إمساكهم عن ذكره دليلا على أنّه لم يكن ، ويحيل « 2 » عليهم بما لا بدّ « 3 » أن يزيد حالهم فيه على حالنا ، وبما إن خفي علينا فلا بدّ أن يكون ظاهرا لهم . وليس كلّ الشّبه تجري هذا المجرى ، ألا ترى أنّا إذا سئلنا ، فقيل : لعلّ القرآن وإن كان من فعل اللّه تعالى ، فإنّه لا يدلّ على تصديق من ظهر على

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 392 : « وإنّما تحيل على العرب ، وتوجب أن يواقفوا عليه فيما يختصّ بالفصاحة ، وما يجوز فيها من التقدّم والتأخّر ، وجهات التفاضل ، وما أشبه ذلك ممّا المرجع فيه إليهم والمعوّل عليهم . فأمّا في الشبهات التي لا يخطر مثلها ببالهم ، ولا يهتدون إلى البحث عنها ، فلا معنى للحوالة عليهم بها » . ( 2 ) وردت في الأصل : يحيل - غير منقوطة - والظاهر ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : بالأبد ، وما أثبتناه مناسب للسياق .