الشريف المرتضى
148
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
ولا ضرر أيضا على الجنّ في النّهي عن اتّباعهم ، واستماع غرورهم « 1 » . ولو سلّم في ذلك ضررا ، لكان ما يعود على الجنّ - من الشّرف وشفاء الغيظ ، بإدخال الشّبهة علينا ، ونفوذ حيلتهم ومكيدتهم فينا - يزيد عليه ويوفي ، من حيث كان في طباعهم عداوة البشر والسّعي في الإضرار بهم . والضّرر اليسير قد يتحمّل في مثل ما ذكرناه ، وهذا كاف . طريقة أخرى وممّا ذكر في جوابه : أنّ القرآن لو جاز أن يكون من فعل الجنّ وممّا يتمكّن من إلقائه إلينا وإظهاره على يد بعضنا لكانت العرب تواقف على ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتحتجّ به عليه ، وتقول له : ما أتيتنا به واحتججت علينا بالعجز عنه ليس يجب أن يكون من فعل ربّك على جهة التّصديق لك ؛ لأنّ الجنّ جائز أن يقدروا عليه ، فلا أمان لنا من أن يكون من فعلهم . وإنّما ألقوه إليك طلبا لإدخال الشّبهة علينا ، فلا نبوّة لك بذلك ، ولا فضيلة ! « 2 » وليس يجوز أن يغفلوا عن الاحتجاج بمثل هذا - لو كان جائزا - مع علمنا بتغافلهم في رفع أمره صلّى اللّه عليه وآله إلى كلّ باطل ، وطرحهم أنفسهم كلّ مطرح . والحازم العاقل لا يعدل عن أقوى الحجّتين وأوضح الطريقتين ، إلى الأضعف
--> ( 1 ) أي جهالاتهم . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 392 : « وممّا أجاب به القوم عن سؤال الجنّ : أنّ القرآن لو كان من فعل الجنّ لوقفت العرب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ذلك ، ولقالت له : ليس في عجزنا من مقابلتك دليل على نبوّتك ، لأنّه جائز أن يكون الجنّ ألقته إليك ! » .