الشريف المرتضى

134

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

القرآن ممّن حفظه وتلاه وبين المعارضة الّتي يدعى القوم إليها ؛ لأنّ التحدّي عندنا وقع بالابتداء مثله في فصاحته ، مع طريقة نظمه لا بحكايته ، فالتالي له وإن كان حاكيا فليس بمعارض عندنا . ويجب أن يكون معارضا عند من ادّعى أنّ التّحدّي وقع بالحكاية . فإن قالوا : فنحن أيضا نقول إنّ التّحدّي وقع بأن يحكى في فصاحته لا في ألفاظه ومعانيه ، فلا يجب أن يكون التالي له معارضا ! قيل لهم : هذا رجوع من طريقتكم ، ودخول في مذهب الفرقة الأولى الّتي قد مضى الكلام عليها مستقصى . وإذا صرتم إلى هذا ، فأيّ معنى لقولكم : إنّ التّحدّي به إنّما كان من حيث كان حكاية للكلام القديم ؟ ولا فرق في « 1 » ما ذكرتموه الآن - بين أن يكون حكاية لكلام قديم ، أو لكلام محدث - في أنّ التّحدّي به من جهة الفصاحة يصحّ على ما يقع التحدّي بالشّعر وغيره ، وإن لم يكن قديما ، ولا حكاية لكلام قديم . * * * قد وفينا - أرشدك اللّه - بما شرطنا من الرّدّ على جميع من خالف القول بالصّرفة ، واعتمدنا من بسط الكلام في مواضع ، واختصاره في أخر ما اقتضته مواقعه ، بعد أن لم نخلّ به ولم نورد مستغنى عنه . وما ذكرناه ، إذا ضبط وأتقن استدرك ضابطه من جملته - إمّا تصريحا أو تلويحا - الجواب عن أكثر ما يستأنف المخالفون إيراده من الاعتراضات والشّبهات .

--> ( 1 ) في الأصل : بين ، والظاهر ما أثبتناه .