الشريف المرتضى
125
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
فيه وضرب الأمثال - من الاختلاف أو التناقض « 1 » يدلّ على فضيلة عظيمة ورتبة جليلة ، ومزيّة على المعهود من الكلام ظاهرة ؛ فأمّا أن ينتهي إلى الإعجاز وخرق العادة ، فبعيد ولا برهان لمدّعيه عليه ؛ لأنّا قد وجدنا النّاس يتفاوتون في السّلامة من هذه الأمور المذكورة تفاوتا شديدا ؛ ففيهم من يكثر في كلامه الاختلال والاضطراب ويغلب عليه ، وفيهم من يتحفظ فقلّ ذلك في كلامه . فليس بمنكر أن يزيد بعضهم في التحفّظ والتصفّح لما يورده ، فلا يعثر منه على تناقض « 2 » . وليس يمكن أحدا أن يدّعي أنّ التحفّظ وإن اشتدّ ، والعناية وإن قويت ، فإنّ المناقضة والاختلاف غير زائل ؛ فإنّه متى ادّعى هذا تعذّر عليه إيراد شبهة تعضد دعواه ، فضلا عن برهان . ولو قيل لمن سلك هذه الطريقة : أرنا أوّلا - قبل أن ننظر فيما يمكن من الكلام المستأنف ، أو لا يمكن - أنّ جميع ما تنوّق فيه الحكماء من كلامهم ، وروّوا فيه من أمثالهم قد لحق جميعه التناقض والاختلاف ، حتّى أنّه لو لم يسلم شيء منه من ذلك لظهر بطلان قوله من قرب . فإن قيل : أليس من البعيد أن يسلم الكلام الطويل بما ذكرناه ؟ قيل : لسنا نشكّ في بعد ذلك ، وإنّما كلامنا على القطع على تعذّره وإلحاقه بما يخرق العادات ؛ فأمّا بعده فقد سبق إقرارنا به . فإن قالوا : فقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 3 » ، وهذا نصّ صريح لصحّة ما ذهبنا إليه « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل : تناقض ، والأنسب ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : تناقضه ، والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) سورة النساء : 82 . ( 4 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 404 : « فأمّا قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً