الشريف المرتضى

126

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

قيل لهم : إنّما علمنا بهذا القول أنّه لو كان من عند غيره لوجد فيه اختلاف كثير ، وقد تقدّم لنا العلم بكونه صدقا ودليلا ، من طريق ليس هو اعتبار زوال الاختلاف والتّناقض عنه . وكلامنا إنّما هو على من جعل وجه إعجازه وكونه دليلا زوال الاختلاف عنه ، وظنّ أنّه : ( يركن من استدراك ) « 1 » « 2 » ، وكذلك من جهة العادة واعتبارها . فليس القطع إذا - على ما ذكروه من طريق السّمع - بقادح في طريقنا . والكلام على من جعل إعجازه صحّة معانيه واستمرارها على النظر وموافقتها للعقل ، يقرب من الكلام على من اعتبر زوال الاختلاف والمناقضة ؛ لأنّ كلّ ذلك إنّما يدلّ على الفضيلة وعلوّ المنزلة ، ويشهد بأنّ فاعله حكيم عليم . والإعجاز وخرق العادة غير هذا . ولو لم يصرف اللّه تعالى العرب عن معارضة القرآن لبطل الإعجاز عندنا ، ولم يخرج القرآن من أن يكون على الصّفات الّتي ذكروها من صحّة المعاني ، وموافقة العقل . وكذلك لو سلبه اللّه تعالى القدر من الفصاحة الّتي بان بها من الفصيح المعتاد - عند من ذهب إلى ذلك فيه - لوجب فيه جميع ما ذكروه من الصّفات ، ولاستحال خروجه عنها . وهذا يكشف عن أنّ هذه المعاني إنّما وجبت فيه ، من حيث كان كلاما

--> فإنّما هو جهة ؛ لعلمنا بالقرآن [ انّه ] لو كان من عند غيره لكان فيه اختلاف ، وإنّما رددنا على من قال : إنّي أعلم ذلك بذلك قبل العلم بصحّة القرآن ، وجعله وجه إعجازه » . ( 1 ) في الأصل : استدراك غير منقوطة - وهي غير مفهومة . ( 2 ) كذا في الأصل .