الشريف المرتضى

118

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

فأمّا القسم الثّاني : وهو الخبر عن المستقبل ، فإنّه إنّما يكون دالّا عند وقوع مخبره موافقا للخبر . وقبل وقوعه لا فرق فيه بين الصّدق والكذب ، اللّهمّ إلّا أن تقع ممّن قد دلّت دلالة غير ذلك الخبر على صدقه . فيعلم صحّة الخبر بتلك الدّلالة المتقدّمة لا بنفسه . ومعلوم أنّ الحجّة بالقرآن كانت لازمة لمن تحدّي به قبل وقوع مخبرات أخباره « 1 » المستقبلة ، وأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يطالب القوم بالإقرار به ويدعوهم إلى التّسليم . ولم يفعل ذلك إلّا وهم يتمكّنون من الاستدلال على صدقه ، وغير مفتقرين في العلم إلى حضور زمان متراخ . وهذا يبطل أن تكون جهة إعجازه ممّا يتضمّنه من الإخبار عن الحوادث المستقبلة « 2 » . فأمّا القسم الأوّل : وهو الإخبار عن الماضي ، فليس في أخبار القرآن عن الماضيات إلّا ما هو خبر عن أمر ظاهر شائع قد اشترك أهل الأخبار في معرفته ، أو عرفه كثير منهم . وكلّ ذلك ممّا ينكر المخالف أن يدّعي أنّه مأخوذ من الكتب ، ومتلقّن من أفواه الرّجال « 3 » . وما يقوله قوم من المتكلّمين في هذا الموضع - من أنّ ذلك لو أخذ من الكتب

--> ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ . . . وأمثال ذلك من الأخبار التي وقعت مخبراتها موافقة للإخبار عنها » . ( 1 ) في الأصل : مخبران اخباره ، والمناسب ما أثبتناه مطابقا لما في الذخيرة / 403 . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 403 : « والقسم الثاني : إنّما يكون دالّا إذا وقع عن مخبر مطابق للخبر ، وقبل أن يقع ذلك ، لا فرق بين أن يكون صدقا أو كذبا . ومن المعلوم أنّ الحجّة بالقرآن كانت لازمة قبل وقوع مخبرات هذه الأخبار » . ( 3 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 403 : « فأمّا القسم الأوّل : فهو خبر عن أمور كائنة ومشهورة شائعة ، وذلك لا يسمّى خبرا عن غيب ، وليس في ذلك إلّا ما يمكن المخالف أن يدّعي أنّه مأخوذ من الكتب ، أو من أفواه الرجال » .