الشريف المرتضى

81

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

هو أشبه بأن يقع للعرب ، وأقرب إلى أفهامهم وعقولهم . وإذا كان العلم بأنّ القرآن معجز وعلم على النّبوّة لا يخلص إلّا بعد العلم بما ذكرناه - وفيه من النّظر اللطيف ما فيه - فكيف يلزم أن يعرف العرب ذلك ببادي أفكارهم ، وأوائل نظرهم ؟ ! ثمّ يقال للسّائل « 1 » : إذا كان العرب عندك قد علموا مزيّة القرآن في الفصاحة على سائر الكلام ، وعرفوا أيضا أنّ هذه المزيّة خارجة عن العادة ، وأنّها لم تقع بين شيء من الكلام ؛ فقد استقرّ إذا عندهم أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مخصوص من بينهم بما لم تجر العادة به ، فكيف لم يؤمن جميعهم مع هذا ، وينقد سائرهم ، سيّما ولم يكن القوم معاندين ، ولا في حدّ من يظهر خلاف ما يبطن ؟ ! فإن قال : ليس يكفي في ذلك العلم بمزيّة القرآن وخروجه عن العادة ؛ لأنّهم يحتاجون إلى أن يعلموا أنّ اللّه تعالى هو الخارق للعادة ، وأنّه إنّما خرقها تصديقا للمدّعي للنّبوّة . وفي هذا نظر طويل يقصر عنه أكثرهم . قيل له : الأمر على ما ذكرت ، وهذا بعينه جوابك عن سؤالك ، فتأمّله ! فإن قال « 2 » : لو كان اعجاز القرآن وقيام الحجّة به من قبل الصّرفة عنه لا لمزيّته في الفصاحة لوجب أن يجعل في أدون طبقات الفصاحة ، بل كان الأولى

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 383 : « قلنا : إذا كانت العرب علماء بخرق فصاحة القرآن لعاداتهم ، وأنّ أفصح كلامهم لا يقاربه ، فأيّ شبهة بقيت عليهم في أنّه من فعل اللّه تعالى صدّق ( التصديق ) نبيّه صلّى اللّه عليه وآله . فإذا قالوا : قد يتطرّق عليهم في هذا العلم شبهات كثيرة ، لأنّهم يجب أن يعلموا أنّ اللّه تعالى هو الخارق لهذه العادة بفصاحة القرآن ، وأنّ وجه خرقه لها تصديق الدعوة للنّبوّة . وفي هذا من الاعتراض ما لا يحصى » . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 383 - 384 : « فإن قيل : إن كان الصّرف هو المعجز ، فألّا جعل القرآن من أركّ كلامه وأبعده من الفصاحة ليكون الصّرف عن معارضته أبهر ؟ » .