الشريف المرتضى

82

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

أن يسلبها جملة ، ويجعل كلاما ركيكا متقاربا ؛ لأنّه مع الصّرف عن معارضته ، كلّما بعد عن الفصاحة وقرب ممّا « 1 » يتمكّن من مماثلته فيه المتقدّم والمتأخّر والفصيح [ وغير الفصيح ] ، لكانت « 2 » حاله في الإعجاز أظهر ، والحجّة به آكد ، وارتفعت في أمره كلّ شبهة ، وزال كلّ ريب . وفي إنزال اللّه تعالى له على غاية الفصاحة دليل على بطلان مذهبكم ، وصحّة قولنا . قيل له : « 3 » : هذا من ضعيف الأسئلة ؛ لأنّ الأمر وإن كان لو جرى على ما قدّرته ، لكانت الحجّة أظهر والشّبهة أبعد ؛ فليس يجب القطع على أنّ المصلحة تابعة لذلك ! وغير ممتنع أن يعلم اللّه تعالى أنّ في إنزال القرآن على هذا الوجه من الفصاحة المصلحة واللّطف للمكلّفين ما ليس حاصلا عنده لو قلّل من فصاحته وليّن من ألفاظه ، فينزله على هذا الوجه . ولو علم أنّ المصلحة في خلاف ذلك لفعل ما فيه المصلحة وهذا كاف في جوابك . ثمّ يقال للسائل « 4 » : أما يقدر القديم تعالى على كلام أفصح من القرآن ؟

--> ( 1 ) في الأصل : ما ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : ولو كانت ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 3 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 384 : « قلنا : لا بدّ من مراعاة المصلحة في هذا الباب ، فربّما ما كان ما هو أظهر دلالة وأقوى في باب الحجّة من غيره ، وأصلح منه في باب الدين ، فما المنكر من أن يكون إنزال القرآن على هذه الرتبة من الفصاحة أصلح في باب الدين ، وإن كان لو قلّلت فصاحته عنه لكان الأمر أظهر فيه وأبهر » . ( 4 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 384 : « فيقال له : اللّه تعالى قادر على ما هو أفصح من القرآن عندنا كلّنا . فألّا فعل ذلك الأفصح ليظهر مباينة القرآن لكلّ فصيح من كلام العرب ، وتزول الشبهة عن كلّ أحد في أنّ القرآن يساوى ويقارب ؟ ! فلا بدّ من ذكر المصلحة التي ذكرناها ، فإن ارتكب بعض من لا يحصّل أمره أنّ القرآن قد بلغ أقصى ما في