السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي

540

شوارق النصوص

لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ، ادفعوا على بركة اللّه تعالى ، إنّ اللّه باهى ملائكته بأهل عرفة عامّة ، وبعمر بن الخطّاب خاصّة ) خرجه البغوي في الفضائل ، وتمام في فوائده ، وخرّج ابن ماجة من أوّله إلى قوله ( ادفعوا بسم اللّه مكان على بركة اللّه ) ، وفيه دلالة على فضل عمر على الملائكة ، لأنّ المباهاة إنّما تتحقّق إذا كان للمباهى به فضل على المباهي » « 1 » . فهذا الكلام كما تراه ! صريح في أنّ حديث المباهاة الذي هو من أعظم الخرافات ، يدلّ دلالة واضحة على تفضيل عمر على الملائكة ، وقد انعقد إجماع المسلمين على مفضوليّة عمر ، بل أبي بكر أيضا من الملائكة ، ودلّت على ذلك الدلائل العقليّة ، والبراهين النقليّة ، والحجج الساطعة ، والآثار القاطعة . وكيف لا ! ، فإنّ الملائكة معصومون بالإجماع ، وهم - عمر وأخوه - بمراحل بعيدة ، ومنازل شاسعة ، عن أن يحوموا حول العصمة ، فكيف يفضل السقيم على من هو من الذنب سليم ؟ ! ، سبحانك هذا بهتان عظيم ! . فظهر من هناك ، ولا كظهور مسفر الصباح ، إنّ حديث المباهاة كذب صراح ، وبهتان بواح ، والمصدقين له والمذعنين له بجانب أقصى عن النقد والورع والصلاح ، هائمون في مهامة الخزي والإفتضاح . وصاحب الاكتفاء أيضا لم يكتف بإيراد هذا الافتراء ، حتى بالغ في الوقاحة والمراء ، فأثبت بهذه الخرافة فضل عمر على ملائكة السماء ! ، وذكر ما ذكر صاحب الرياض بلا مهابة من مؤاخذة الناقدين الفضلاء ، حيث قال :

--> ( 1 ) الرياض النضرة للطبري : 1 / 261 ( 646 ) ، وانظر الفوائد لتمام الرازي : 32 ، سنن ابن ماجة : 3 / 473 ( 3024 ) .