السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي

524

شوارق النصوص

الشمس على رجل خير من عمر ) : « هو إمّا محمول على أيّام خلافته ، أو مقيّد ببعد أبي بكر ، أو المراد في باب العدالة ، أو في طريق السياسة ونحو ذلك ، جمعا بين الألفاظ الواردة في السنة » « 1 » إنتهى . وليت شعري ! ما يكون معنى الحديث إذا حمل ذلك على أيّام خلافته ؛ لأنّ قوله : ( ما طلعت ) إخبار عن الماضي ، غاية الأمر أنّه توسع فيحمل على جميع الأزمنة ، أو يستدلّ ببقاء ذلك في باقي الأزمنة بالاستصحاب ! . أمّا إذا حملوه على زمن خلافته فقط ، فقد أخرجوا قوله : ( ما طلعت الشمس ) عن معنى الماضي ما جعلوه بمنزلة ما تطلع ، فيكون المعنى : ما تطلع الشمس على رجل خير من عمر ، وهذا تحريف لصريح الحديث ! ، إذا لم يثبت من اللغة أنّ الماضي في مثل ذلك المقام يستعمل في معنى المضارع ، فكيف يحمل عليه ؟ ! . ثمّ العجب ! أنّه احتمل أن يحمل على خيريّة عمر في باب العدالة والسياسة ؛ مع أنّ السياسة والعدالة أعظم البواعث على الفضيلة ! ، حتى يجعلون أسوسيّة عمر موجبا لتقدّمه وتفضّله على عليّ عليه السّلام ، فكيف لا يكون أعدليّة عمر وأسوسيّته موجبا لتفضيله على أبي بكر ؟ ! . ثمّ إنّهم ينادون جهارا أنّه يجب على أهل الحلّ والعقد أن ينصبوا الأفضل في الرئاسة ، فإذا قال القاري : إنّ أبا بكر ما كان خيرا من عمر في السياسة والعدالة ! ، فقد أبطل خلافة أبي بكر ، والحمد للّه على ذلك .

--> ( 1 ) مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 402 ( 6046 ) .