السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي
79
شوارق النصوص
محاسبة أبي بكر في القيامة . وأيضا فيه بهتان ينادي بأعلى صوته ، إنّ المراد ب ( السابقون الأولون ) أبو بكر فحسب ، وذلك مما قد أنكر عليه السنّيّة قديما وحديثا ، ونفروا من قبوله ، وأشمأزوا عن تصديقه ، حيث قالوا في آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا « 1 » إنّ إرادة عليّ عليه السّلام من هذه الآية باطلة ، فإن ( الذين ) صيغة جمع لا يصدق على عليّ وحده . وبالجملة : ظهر مما نقلنا هناك : أنّ حديث التجلّي مما قد كذّبه ابن الجوزي ، والخطيب ، وابن عديّ ، والذّهبي ، والفيروزآبادي « 2 » ، فالقول بحسنه أو صحته وثبوته مما لا يعبئ به . ويظهر من سياق القاضي محمّد بن الشوكاني أيضا أنّه يرى هذا الخبر موضوعا ، حيث قال في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : « حديث : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( يا أبا بكر ألا أبشّرك ؟ قال : بلى فداك أبي وأمّي ، قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يتجلّى للخلائق « 3 » يوم القيامة عامّة ، ويتجلّى لك خاصّة ) ، رواه الخطيب عن أنس مرفوعا ، وقال : لا أصل له ، وضعه « 4 » محمّد بن عبد بن عامر ؛ وله طرق . منها : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأبي بكر : ( أعطاك اللّه الرضوان الأكبر ، فقال
--> ( 1 ) سورة المائدة : آية ( 55 ) . ( 2 ) انظر سفر السعادة للفيروز آبادي : 280 . ( 3 ) في المصدر [ للخلق ] . ( 4 ) في المصدر [ وفي إسناده ] .