السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي

43

شوارق النصوص

بعد ما كانت الأصنام بينهم منصوبة ، والآثام بهم معصوبة ، لا يهتدون إلى طريق ، ولا يوضعون إلّا في الحريق ، ولا يقتحمون إلّا في مضلع « 1 » المضيق ، ودبّ ودرج الشيطان في حجورهم ، وباض وفرخ في صدورهم ، قد شبّت فيهم لظى الفتن ، واتقدت بينهم نار المحن والأجن ؛ فألف بينهم وأخرج الضغائن الكامنة في صدورهم ، وأصلح فواسد أمورهم ، وأزاح كثير شرورهم ، وديّث « 2 » الكفرة الأشرار بالقمأة « 3 » والصّغار ، وألبسهم ثوب الذل والاحتقار ، فسامهم بالخيف وضرب عليهم بالقصف ، فغزاهم في عقر دورهم حتى ذلّوا ، وأستاصل عرقاتهم حتى قلّوا ، وشنّ عليهم الغارات حتى سئموا وملّوا . ثمّ إنّه لمّا مضى لسبيله ، واختار دار رحيله ، قلبوا لأهله ظهر المجن ، وانقلبوا على أعقابهم متقاحمين في الفتن ، أنكروا ما عاينوا بعيونهم وسمعوا بأسماعهم ، فالظوا « 4 » لهم النصوص الصادعة ، وأقاموا في مدافعتهم عن مقامهم على انكار الشمس الطالعة . ولكن في خلافة ثلاثتهم الأول ، ولقرب الزمان بفقد الرسول الكريم ، ووجود جمع كثير وجمّ غفير من المميزين بين الحق والباطل السّقيم ، لم يجترؤا على أن يفتروا الأكاذيب الصريحة ، والمجعولات القبيحة في الوصيّ والآل ، أو يصرفوا مناقبهم الجميلة ومحامدهم الجليلة إلى كلّ معاند ضال ، وإن كان يتفق ذلك على الشذوذ والندور ، فإن البليّة قد ابتدأت من ارتحال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى دار

--> ( 1 ) الأضلاع : الإمالة / لسان . ( 2 ) المدّيث : المذلّل / لسان . ( 3 ) قمأ الرجل : ذلّ وصغر / لسان . ( 4 ) اللظاظ : الحرب / لسان .