السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي
44
شوارق النصوص
السرور والحبور ، ومع ذلك فقد جلّت الرّزية وعظمت البليّة ، وكبرت البلوى وكثرت الشكوى ، وتفاقم الخطب الفادح ، وتعاظم الابتلاء على كلّ متدين ناصح ، فبدت فان أمرها كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ( انجذم فيها حبل الدين ، وتضعضعت « 1 » سواري اليقين ، واختلف النجر ، وتشتت الامر ، وضاق المخرج ، وعمي المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل ، عصي الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه ، [ أطاعوا الشيطان ] فسلكوا مسالكه ووردوا مناهله . . . الخ ) « 2 » . فعند ذلك كثر الافتراء والافتعال ، وشاع الزور والبهتان والانتحال ، في أرباب التقشف والهتوك والتنطع « 3 » ، المظهرين للفضل والكمال ، فما ترى فيهم محدّثا إلّا يضع الأخبار ، ولا فاضلا إلّا يفتعل الآثار ، ولا راويا إلّا منهمكا في الكذب والزور ، ولا عالما إلّا هاويا في الفجور والثبور ، فقلبوا كلّ فضيلة جميلة لعلي عليه السّلام وأولاده الأمجاد إلى خلفائهم وأتباعهم الأوغاد ، ثم لم يقتصروا على ذلك حتى وضعوا في الوصي والآل الكرام ، ما يثلب ويغضّ منهم عليهم السّلام . فرأيت أن أصنّف رسالة لم يسبقني أحد إلى تصنيفها ، ولم يبادرني مبادر إلى ترصيفها ، لا يعلم فضلها وجلالة شأنها إلّا الراسخون ، ولا يدرك غورها وقعرها إلّا الشامخون ، أثبت فيها وضع أحاديث كثيرة ، وكذب روايات غير
--> ( 1 ) في المصدر [ تزعزعت ] . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة الثانية . ( 3 ) التنطع في الكلام : التعمق فيه مأخوذ منه ، وفي الحديث : ( هلك المتنطعون ) هم المتعمقون المغالون . . . / لسان .