الميرزا القمي
62
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وأنت تستقل الدرهم » قال ، قلت : إنّ نعم الله عز وجل عليّ لسابغة ، فقال : « يا عقبة ؛ لإطعام مسلم خير من صيام شهر » ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار ( 2 ) . [ المبحث ] الثالث : صوم أيّام البيض وهي : الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر ، من كلّ شهر ، وعن المنتهي والتذكرة : أنّه إجماعي العلماء ( 3 ) . ولم نقِف على رواية في كُتب الأصحاب إلا على رواية الزهري عن علي بن الحسين ، فإنّه جعله من الصوم الذي صاحبه بالخيار ، إن شاء صام ، وإن شاء أفطر ( 4 ) . وما رواه الصدوق في العلل بإسناده ، عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود ، قال : سألت ابن مسعود عن أيّام البيض ما سببها ، وكيف سُمّيت ؟ قال : سمعت النبي يقول : « إنّ آدم عليه السلام لما عصى ربه عزّ وجل ناداه مُنادٍ من لدُن العرش : يا آدم ، أُخرج من جواري ، فإنّه لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى آدم وبكت الملائكة ، فبعث الله عز وجل إليه جبرئيل ، فأهبطه إلى الأرض مسوداً ، فلما رأته الملائكة ضجّت وبكت وانتحبت ، وقالت : يا رب ، خلقاً خلقته ، ونفخت فيه من روحك ، وأسجدت ملائكتك ؛ بذنب واحد حوّلت بياضه سواداً ، فنادى مُنادٍ من السماء : أن صُم لربك اليوم ، فصام ، فوافق يوم ثالث عشر من الشهر ، فذهب ثلث السواد ، ثمّ نودي يوم الرابع عشر : أن صُم لربك اليوم ، فصام ، فذهب ثلثا السواد ، ثم نودي في يوم خمسة عشر بالصيام ، فأصبح وقد ذهب السواد كلَّه ، فسُمّيت أيّام البيض ؛ للَّذي ردّ الله عز وجل فيه على آدم من بياضه ، ثمّ نادى مُنادٍ من السماء : يا آدم ، هذه الثلاثة الأيّام جعلتها لك ولولدك ، من صامها في كلّ شهر فكأنّما صام الدهر » ( 5 ) .
--> ( 1 ) الكافي 4 : 144 ح 7 ، التهذيب 4 : 313 ح 948 ، الوسائل 7 : 318 أبواب الصوم المندوب ب 11 ح 4 . ( 2 ) الوسائل 7 : 317 أبواب الصوم المندوب ب 11 . ( 3 ) المنتهي 2 : 609 ، التذكرة 6 : 190 . ( 4 ) الفقيه 2 : 48 ح 208 ، الوسائل 7 : 276 أبواب الصوم المندوب ب 5 ح 1 . ( 5 ) علل الشرائع : 379 ح 1 ، الوسائل 7 : 319 أبواب الصوم المندوب ب 12 ح 1 .