الميرزا القمي
63
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
قال الصدوق : هذا الخبر صحيح ، ولكن الله تبارك وتعالى فوّض إلى نبيّه محمّدُ أمر دينه ، فقال * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * ( 1 ) ، فسنّ رسول الله مكان أيّام البيض خميساً في أول الشهر ، وأربعاءً في وسط الشهر ، وخميساً في آخر الشهر ، وذلك صوم السنة ، من صامها كمن صام الدهر ؛ لقول الله عز وجل * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ) * ( 2 ) . وإنّما ذكرتُ الحديث ؛ لما فيه من ذكرَ العلَّة ، وليعلم السبب في ذلك ؛ لأنّ الناس أكثرهم يقولون : أيّام البيض إنّما سُمّيت بيضاً ؛ لأنّ لياليها مُقمرة من أوّلها إلى آخرها ( 3 ) ، انتهى . وأنت خبير بأنّ الرواية الأُولى ليست بمصرّحة بالاستحباب ، وكأنّه إشارة فيها إلى عدم التأكَّد ، كما ذكره في الدروس موافقاً للشيخ في النهاية ( 4 ) ، فإنّه عدّد الأيّام المستحبة ، ثمّ ذكر الأيّام المخيّر فيها وعدّها منها . وأُورد عليه : بأنّ الرواية ليس فيها ذكر الصوم المستحب أصلًا ، حتى يكون جعل ذلك من المخير فيه شاهداً على عدم التأكَّد ، بل إنّما ذكر الصوم الواجب والحرام والمخيّر فيه ، فلا دلالة فيها على عدم التأكَّد . أقول : والإنصاف أنّ الرواية لا تخلو عن إشعار بذلك ؛ إذ قد عدّ من جملة الصيام المخيّر فيه : صوم الاثنين ، وصوم يوم العاشوراء ، أو صوم ستة أيّام من شوال بعد العيد في كلّ منهما شيء ، وكذلك صوم الجمعة والخميس ، ولعلَّه ناظر إلى ما ورد من منع صوم كلّ منهما منفرداً ( 5 ) وإن كان مهجوراً عند الأصحاب . وقيل : إنّه من الأحاديث الموضوعة ، وكذلك أيّام البيض بالنظر إلى رواية
--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) الأنعام : 160 . ( 3 ) العلل : 379 . ( 4 ) الدروس 1 : 281 ، النهاية : 148 . ( 5 ) الوسائل 7 : 276 أبواب الصوم المندوب ب 5 .