الميرزا القمي

264

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

كما أسلفناه . فالكلام إنّما هو في ثبوت الدليل على لزوم الكفارة ، إلا إذا أُريد كفارة خلف النذر مثلًا ، وكان الاعتكاف من هذا الباب . وذهب في الإرشاد إلى عدم وجوب الكفارة في غير المتعين ( 1 ) . وقال في التحرير : والوجه عندي التفصيل ، وهو إيجاب الكفارة في رمضان أو الواجب المعيّن ، أما إذا كان الاعتكاف مندوباً أو واجباً غير معيّن ، فالوجه عدم وجوب الكفارة إلا بالجماع خاصة ( 2 ) . وحاصل ما اختاره في الدروس : وجوب الكفارة بالجماع مطلقاً ، وبغيره من مفسدات الصوم ، إذا كان واجباً متعيّناً ، ولو بكونه ثالث الواجب الغير المتعيّن ، لا بكونه ثالث المندوب ( 3 ) . وقال في المسالك : إنّ إفساد المندوب لا يوجب شيئاً بالجماع وغيره ؛ لجواز قطعه اختياراً ، فكيف يتوجّه وجوب الكفّارة به ، نعم يتجه ذلك على مذهب الشيخ في المبسوط ، حيث أوجبه بالشروع ، وإن كان واجباً وأفسده بالجماع وجبت الكفارة ؛ لإطلاق النصوص بذلك ، وإن كان إفساده بغيره من مفسدات الصوم ، فإن كان متعيناً بنذر وشبهه وجبت كفارة بسبب الوجوب من نذر أو عهد أو يمين ، فالكفارة ليست من جهة كونه اعتكافاً ، بل من جهة مخالفة السبب الواجب ، وإن كان الواجب غير متعيّن وجب قضاؤه خاصة ( 4 ) . أقول : وفذلكة المقصد وتنقيح المرام وبيان المختار أنّ ما يمكن الاستدلال به في هذا المقام من باب لزوم الكفّارة لأجل إفساد الاعتكاف من حيث هو الأخبار الواردة في الجماع والإجماعات المنقولة .

--> ( 1 ) الإرشاد 1 : 306 . ( 2 ) التحرير 1 : 88 . ( 3 ) الدروس 1 : 302 . ( 4 ) المسالك 2 : 112 ، وانظر المبسوط 1 : 294 .