الميرزا القمي

265

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وأما ما دلّ على وجوبها من أجل المقارنات الاتفاقية لكون الاعتكاف واجباً بالنذر وشبهه أو واقعاً في شهر رمضان أو قضائه إذا أفسده بعد الزوال ، فهو خارج عن المقصد . فنقول حينئذٍ : إنّ الأخبار الدالة على وجوب التكفير للجماع ، إما يقتصر على ظاهرها ، كما هو مقتضى اللفظ ، فلا يتعدّى إلى غيره ، وإن كان من باب الاستمناء والإنزال . وإما أن يدّعى أنّ المراد منها أنّ كلّ ما يفسد الصوم يوجب الكفارة ، فيشمل مثل الأكل والشرب وغيرهما . وإما أن يدّعى أنّ المراد منها أنّ كلّ ما يفسد الاعتكاف فهو كذلك ، حتّى مثل الخروج عن المعتكف . ثمّ إنّ إطلاق الكفارة ، هل يجوز في غير ما حصل الإثم بموجبه ، أم يختص بالواجب ؟ وعلى فرض انحصاره في الواجب ، فهل يعتبر فيه المتعين أم لا ؟ وعلى اعتبار التعيّن ، فهل المعتبر التعيّن بالذات كالمنذور في أيّام خاصة ، أو يكفي التعيّن بالعرض ، كما إذا شرع في الواجب المطلق ، وقلنا بتعينه بالشروع فيه ؛ لأجل أنه عبادة واحدة وإبطال العمل حرام ؟ والتحقيق أن يقال : الأخبار واردة في خصوص الجماع ، والتعدّي إلى غيره قياس ، فإن تعدّينا فإنما يتعدّى للإجماع المنقول فيما نقل فيه . وأما حكاية صدق الكفارة ، فلا نمنعه في المستحب كما أشرنا في أوائل الكتاب ، ونقلنا عن التذكرة نفي الاستبعاد . وعلى فرض الانحصار في الواجب ، فلا دليل على اختصاصه بالمتعيّن ؛ لإمكان صدقه في غيره ، وكذا لا دليل على اختصاصه بالمتعيّن بالذات ، نعم لو ثبت انحصاره في المتعيّن ، فالمتبادر منه المتعيّن بالذات . وأما المختار في هذه المطالب فنقول : إنه لا ريب في أنّ الجماع مُوجب للكفارة في الجملة ؛ والأظهر فيه العموم بالنسبة إلى الواجب مطلقاً والمندوب ؛ لإطلاق الأخبار ، وترك الاستفصال فيها ، وإطلاق الإجماع المنقول . وكذلك فيما يوجب الإنزال ؛ للإجماع المنقول في الخلاف والتذكرة