الميرزا القمي
263
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
النصوص مختصة بالجماع ، وليس فيها ذكر غيره من المفطرات . ويظهر من التذكرة التوقّف ، حيث اقتصر على نقل القولين ( 1 ) . ثمّ هل ذاك يختص بالواجب المعيّن ، أو يشمله والغير المعيّن والمندوب ؟ إطلاق كلام الجماعة قبل الفاضلين يقتضي التعميم . وقال في المعتبر بعد ما نقل الإطلاق عن الشيخين : ولو خصا ذلك باليوم الثالث ، أو بالاعتكاف اللازم كان أليق بمذهبهما ؛ لأنّا بيّنا أنّ الشيخ ذكر في النهاية أنّ للمعتكف الرجوع في اليومين الأولين من اعتكافه ، وأنّه إذا اعتكفهما وجب الثالث ، وإذا كان له الرجوع لم يكن لإيجاب الكفارة مع جواز الرجوع وجه ؛ لكن يصحّ هذا على قول الشيخ في المبسوط ؛ فإنّه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه ( 2 ) . قال في المدارك : وما ذكره غير بعيد ؛ لأنّ المطلق لا عموم له ، فيكفي في العمل به إجراؤه في الواجب ( 3 ) . أقول : وترك الاستفصال يفيد العموم ، نعم يرد عليهما ، أن الروايات إنّما وردت في الجماع ، لا في سائر المفطرات ، فالأولى الاعتراض عليهما بمنع الدليل رأساً في غير الجماع ، وقبول العموم في الجماع مطلقاً ، ندباً كان أو واجباً . والحاصل : أنّ كلام المحقّق هنا مع الشيخين في سائر المفطرات ، لا في خصوص الجماع ، وهو لا يستلزم أن يكون دليل الشيخين هو خصوص الروايات ، حتّى يتم استظهار صاحب المدارك للمحقّق بأنه لا عموم في الروايات . ويرد على المحقق أيضاً : منع منافاة الكفارة مع الندب ؛ لما قدّمناه من أنّ المجوّز في المندوب الخروج والقطع ، لا الجماع ، فلا يستلزم جواز الإفطار بقصد الخروج أو بقصد القطع والخروج ثمّ الإفطار ، جواز الإفطار مع قصد الاستمرار على الاعتكاف ،
--> ( 1 ) التذكرة 6 : 319 المسألة 240 . ( 2 ) المعتبر 2 : 743 . ( 3 ) المدارك 6 : 349 .