الميرزا القمي

238

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

حين الاعتكاف مبنيّ على ما هو المشهور بينهم من جعل العارض أعمّ من الضروري ، أو اكتفائهم بالشرط الخالي عن قيد العارض مطلقاً ، فإن شرط الخروج بدون العارض الضروري أو بدون العارض مطلقاً منافٍ للَّزوم المستفاد من إطلاق النذر . نعم يصحّ القول بالجواز بناءً على مختاره من جواز الخروج قبل الثالث في النذر المطلق ، كما هو الأظهر ؛ لعدم الدليل على حرمة إبطال العمل على الإطلاق ، خصوصاً إذا لم يثبت كونه عبادة واحدة ، وبالنسبة إلى العارض من الضروري كما في الإحرام وإن كان معيناً ، وعدم الفائدة حينئذٍ ممنوعة ؛ لعدم انحصار الفائدة في جواز الخروج كما سنشير إليه . واعلم أنّ الظاهر من الشرائع والقواعد ( 1 ) ومن وافقهما ( 2 ) صحّة الاشتراط موكولًا على المشيئة من دون قيد . وقال المحقّق الشيخ علي في شرح القواعد : الأصحّ أنّ النذر لا ينعقد مع هذا الشرط ؛ لمنافاته لمقتضاه ، بل له اشتراط الرجوع متى عرض عارض ( 3 ) . ودفعه ابنه على ما حكي عنه ، بأنّ التسلَّط على الرجوع عند المشيئة لا ينافي الوجوب الذي هو أثر النذر ، فإنّ الواجب ما لا يجوز تركه مع بقاء صفة الوجوب ، لا عند سقوطه ، ولا يلزم هنا إلا جواز الترك عند سقوط الوجوب ، وهو عند المشيئة . غاية الأمر مخالفة هذا الواجب لغيره في إسقاط المشيئة لوجوبه ، ولا محذور فيه ، كما أنّ فعل البعض يسقط الوجوب عن الواجب الكفائي . وردّ : بأنّه لا معنى لوجوب الفعل مع جواز الترك متى شاء ، فإنّ الواجب هو الراجح الفعل ، الممنوع الترك ، ولا منع عن الترك هنا ، فإنّ الترك لا يتصوّر بلا مشيئة . ويمكن توجيه الدفع : أمّا في النذر المطلق ، فبأنّه غاية ما حصل من الشرط هو جواز

--> ( 1 ) الشرائع 1 : 195 ، القواعد 1 : 388 . ( 2 ) الدروس 1 : 301 . ( 3 ) جامع المقاصد 3 : 95 .