الميرزا القمي
229
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
والمدارك ( 1 ) ؛ لعدم النصّ على ذلك ، بل إنّما ورد النصّ في الجلوس كما في صحيحة داود بن سرحان ، ويظهر من الفاضلين التوقّف في المعتبر والمنتهى ( 2 ) . أقول : والدليل على الحرمة هو الإجماع الذي حكاه في الانتصار على الحرمة ، وظاهره البطلان . وأما الجلوس تحت الظلال ، المستفاد من صحيحة داود بن سرحان ( 3 ) ، مع المنع عن مطلق الجلوس في صحيحة الحلبي ( 4 ) ، فتظهر فائدته فيما لو اضطر إلى الجلوس ، وتمكَّن من الجلوس في غير الظلال ، وإلا فلا مُنافاة تُوجب حمل المطلق على المقيّد ، هذا كلَّه في حال الاختيار ، وأمّا لو اضطر إليه فلا بأس . ويتفرّع على قول الجماعة كما هو الأظهر لزوم اختيار ما لأظلّ فيه من المساكن إن تعددت ، وإن كان أبعد ، إلا أن يوجب خروجه عن مسمّى الاعتكاف . ولو اشتملا على الظل اختار أقلَّهما ظلا ، ولو تساويا فيه فيختار أقربهما ، كما أشار إليه في الروضة ( 5 ) . وربّما يُستشكل بمعارضة وجوب تحرّي أقرب الطرق ، وجوب التجنّب عن الظلال من غير مرجّح ، ويمكن ترجيح الأوّل ، فإنّ الخروج معرّض للاعتكاف للبطلان ، بخلاف الظل . أقول : والإجماع المنقول في الانتصار ( 6 ) أيضاً ظاهر في أنّ الاستظلال معرّض للبطلان ، وبعد ما ثبت جواز الخروج برخصة الشارع ، فالمنع عن الاستظلال المستفاد من الإجماع أخصّ منه مطلقاً ، فهو أولى بالتقديم .
--> ( 1 ) المقنعة : 363 ، المبسوط 1 : 294 ، المختلف 3 : 598 ، المسالك 2 : 105 ، المدارك 6 : 334 . ( 2 ) المعتبر 2 : 735 ، المنتهي 2 : 635 . ( 3 ) الكافي 4 : 178 ح 2 ، الفقيه 2 : 122 ح 528 ، التهذيب 4 : 287 ح 870 ، الوسائل 7 : 408 أبواب الاعتكاف ب 7 ح 3 . ( 4 ) الكافي 4 : 178 ح 3 ، الفقيه 2 : 122 ح 529 ، الوسائل 7 : 407 أبواب الاعتكاف ب 7 ح 2 . ( 5 ) الروضة البهيّة 2 : 151 . ( 6 ) الانتصار : 74 .