الميرزا القمي

112

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

حُسن القبيح كالحسد والرياء حرام ، فكذلك ما نحن فيه . مع أنّ ذلك إيجاب للحرام على نفسه ، وتحريم على نفسه ، وتحريم للواجب ، وهو بدعة . وتؤيّده صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما : إنّه سئل عن امرأة جعلت مالها هدياً ، وكلّ مملوك لها حر إن كلَّمت أُختها أبداً ، قال : « تكلَّمها ، وليس هذا بشيء ، إنّما هذا وشبهه من خطرات الشيطان ، فإنّ خطرات الشيطان إذا اتبعت فهي حرام » ( 1 ) ، وخاطر الشيطان هنا التزام المذكورات زجراً عن التكليم . [ المبحث ] الرابع : يحرم صوم الصمت بإجماع أصحابنا ، كما يظهر من التذكرة والمنتهى والمدارك ؛ ( 2 ) ، ولأنّه بدعة في شرعنا وإن كان جائزاً فيما سلف ، كما تشعر به حكاية مريم الصديقة ، ولقوله عليه السلام في رواية الزهري : « وصوم الصمت حرام » ( 3 ) . ولصحيحة زرارة في الفقيه ، عن الصادق عليه السلام ، في باب النوادر : عن صوم الدهر ، فقال : « لم يزل مكروهاً » وقال : « لا وصالَ في صيام ، ولا صَمت يوماً إلى الليل » ( 4 ) . وفي الكافي عن حسان بن مختار ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما الوصال في الصيام ؟ قال ، فقال : « إنّ رسول الله قال : لا وصال في صيام ، ولا صَمت يوماً إلى الليل ، ولا عتق قبل ملك » ( 5 ) . وهو أن ينوي الصوم ساكتاً إلى الليل . بل في بعضه أيضاً ؛ لاشتراكه معه في كونه بدعة . وأما الصوم ساكتاً إلى الليل بدون جعله وصفاً للصوم فليس بحرام ، إلا أن ينوي

--> ( 1 ) الفقيه 3 : 228 ح 1071 ، الوسائل 16 : 157 أبواب الأيمان ب 11 ح 2 . ( 2 ) التذكرة 6 : 210 ، المنتهي 2 : 617 ، المدارك 6 : 282 . ( 3 ) الفقيه 2 : 46 ح 208 ، التهذيب 4 : 294 ح 895 ، الوسائل 7 : 382 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 1 ح 1 . ( 4 ) الفقيه 2 : 47 ح 208 ، الوسائل 7 : 390 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 5 ح 2 . ( 5 ) الكافي 4 : 95 ح 1 ، الوسائل 7 : 389 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 4 ح 8 .