الميرزا القمي
113
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الصمت في ذلك اليوم بجعله عبادة ؛ لأنّه أيضاً تشريع ، ولا يوجب حرمة الصوم . وكذلك مع عدم الصوم . نعم قد يتعلَّق به غرض صحيح ، فيصحّ جعله مورداً للنذر أيضاً ، وهو غير جعله بالخصوص عبادة . قال في المدارك : وظاهر الأصحاب أنّ الصوم على هذا الوجه يقع فاسداً ؛ لمكان النهي ، ويحتمل الصحّة ؛ لصدق الامتثال بالإمساك عن المفطرات مع النيّة ، وتوجّه النهي إلى الصمت المنوي ونيته ، وهو خارج عن حقيقة العبادة ( 1 ) . وفيه : أنّ النهي إنما يوجّه إليه لوصفه المفارق ، لا إلى وصفه المفارق ، مع أنّ المفروض أنّه ليس بمفارق مع قصد كونه جزاءً له ، فإنّ هذا عبارة عن الإمساكين معاً . [ المبحث ] الخامس : يحرم صوم الوصال بإجماع أصحابنا ، كما في التذكرة والمنتهى والمدارك ( 2 ) ؛ ولأنّه بدعة ، ولصحيحة زرارة المتقدّمة ، وغيرها من الأخبار ( 3 ) . وقال في الدروس : ويظهر عن ابن الجنيد عدم تحريم صوم الوصال ، وهو متروك ( 4 ) . أقول : العبارة التي نقلت عنه في المختلف هي هذه : لا يستحب الوصال الدائم في الصيام ؛ لنهي النبي عن ذلك ، ولا بأس بما كان منه يوماً وليلة ، ويفطر في السحر ( 5 ) . ووجه ظهوره : أن يكون كلامه ناظراً إلى تفسيري الوصال الآتيين ، فإذا كان أحدهما غير مستحب والآخر لا بأس به فلا يبقى حرام . وجعله في المختلف أيضاً أحد محتملاته ، وردّه بالإجماع على خلافه . وربّما يدفع ذلك : بأنّه عدم الاستحباب في العبادة لا يكون إلا مع الحرمة ، أو المكروه
--> ( 1 ) المدارك 6 : 282 . ( 2 ) التذكرة 6 : 210 ، المنتهي 2 : 714 ، المدارك 6 : 282 . ( 3 ) الوسائل 7 : 387 أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب 4 . ( 4 ) الدروس 1 : 283 . ( 5 ) المختلف 3 : 506 .