السيد محمد تقي المدرسي
78
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
( مما هَيَّأ لهم دفئاً كافيًا لسلامة أبدانهم من الجراثيم ) . 2 - تدعو الروايات إلى سعة المنزل ونظافته وطهره ، وإلى أن يكون البيت موضعاً للصحة والعافية ، والصلاح والإصلاح . وهكذا نستفيد من هذه القيم والأصول طائفة من الفروع الجديدة حسب الحاجة ، منها : ألف : ابتلينا اليوم بتلوث البيئة بسبب المحروقات الجديدة ، وبالذات المنتجات النفطية ، فعلينا إبعاد البيوت من مواضع التلوث ما استطعنا ، كما إن المصانع المختلفة وبالذات مصانع الأسمنت والأسمدة الكيماوية وما أشبه ، تلوث البيئة تلوثاً خطيراً ، فعلينا إبعادها عن المناطق السكنية . باء : كما أننا نعيش اليوم عصر المدن الكبيرة ، ذات الكثافة السكانية ، وذات العمارات المرتفعة ، فلو لم نهتم بالفواصل الضرورية بين البنايات ، لحرمنا أبناءنا من فوائد إشراق الشمس ، وهكذا ينبغي أن نجعل مساحة البناء محدودة ، بحيث لا تضر بالشمس التي تعد في الشريعة الإسلامية من المطهرات . جيم : كما أن التلوث الصوتي لا يقل خطورة من التلوّث الهوائي ، وعلينا منعه بقدر المستطاع لينعم الجميع بالسكن والراحة والسلامة . 3 - الستر والسكينة : قال الله سبحانه : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) « 1 » . وقال عز وجل : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) « 2 » . بصيرة الوحي : نتلو في آيات الذكر الحكيم ما يهدينا إلى حرمة المساكن ، وعدم جواز اقتحامها من دون إذن سكانها ، ولا تسلق جدرانها دون أبوابها ، وقد أمر الإسلام بأن يستأذن حتى الطائفين بالبيوت من أهلها عند دخول غرفات بعضهم في أوقات الراحة والاختلاء ، كما جاء في آية كريمة ضرورة وجود الحجاب عند سؤال نساء النبي صلى الله عليه وآله ، من كل ذلك نستفيد الأحكام التالية لإيجاد الستر والسكينة في البيت :
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، آية : 33 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، آية : 53 .