السيد محمد تقي المدرسي
13
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
القسم الأول : فقه الأمن والسلام الأمن في الحياة الإسلامية تمهيد : الأمن « 1 » الحاجة الأولى والأشد ضرورة التي يتحسّسها كل حي ، وهدفه الحفاظ على الذات ومكتسباته ، ويتجلى في مستويات شتى : 1 - فهو حاجة نفسية تتجلى في أسمى صورها بالسكينة والسلام وطهارة القلب من الحرج والخوف والحزن ، ومن نوازع الشر والبغي والعدوان . 2 - وهو خلق فاضل ، قوامه الاعتدال واجتناب الإثم والفحشاء . 3 - وهو سلوك اجتماعي حسن ، يحترم به الفرد حقوق الآخرين في كل الأبعاد . 4 - وهو تطلع مدني سام يبلغ به الناس إلى مجتمع التوحيد ، حيث لا يتخذ الناس بعضهم بعضاً أرباباً . 5 - وهو نقاء ثقافي ، لا زور فيه ولا افتراء على الله ، ولا صدود عن الحق . والأمن بهذا المفهوم هو الوجه البارز من الإيمان ، ولذلك تتشابه كلمتا الأمن والإيمان في الاستخدام ، فالمؤمن هو الذي يعطي الأمان ، والمؤمن هو المعترف بكل حق . إن الإيمان يستدعي قبول الإنسان بكل حق لكل شيء ؛ حق الله سبحانه ، وحق خلق الله ، وحق النفس ، وحقوق الآخرين . . وتُسمى الحقوق هذه بالحرمات . لأن المؤمن يحترمها ويعتمدها ولا
--> ( 1 ) لابد أن نعرف أن كلمة الأمن أو ( السلام ) في المصطلح الحديث ، وبالذات في عرف الحقوقيين والسياسيين ، تختلف عنها في كلمات الوحي والفقهاء . فالأمن يطلق اليوم على النظام القانوني والسياسي الذي يضمن تنفيذ القانون ومنع الاعتداء . بينما تطلق هذه الكلمة في الدين ومصادره على معنى يجمعه انعدام الخوف والحزن ، ومعروف أن انعدام الخوف ، إنما يكون بتوافر كل عوامل السلام والاستقرار والدعة .