السيد محمد تقي المدرسي
127
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصِّنَاعَةُ وَتِلْكَ الْآلَةُ قَدْ يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى وُجُوهِ الْفَسَادِ وَوُجُوهِ الْمَعَاصِي وَيَكُونُ مَعُونَةً عَلَى الحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَلَا بَأْسَ بِصِنَاعَتِهِ وَتَعْلِيمِهِ نَظِيرِ الْكِتَابَةِ الَّتِي هِيَ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ مِنْ تَقْوِيَةِ مَعُونَةِ وِلَايَةِ وُلَاةِ الْجَوْرِ . وَكَذَلِكَ السِّكِّينُ وَالسَّيْفُ وَالرُّمْحُ وَالْقَوْسُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْآلَةِ الَّتِي قَدْ تُصْرَفُ إِلَى جِهَاتِ الصَّلَاحِ وَجِهَاتِ الْفَسَادِ وَتَكُونُ آلَةً وَمَعُونَةً عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِهِ وَتَعَلُّمِهِ وَأَخْذِ الْأَجْرِ عَلَيْهِ وَفِيهِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَفِيهِ لِمَنْ كَانَ لَهُ فِيهِ جِهَاتُ الصَّلَاحِ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ ، وَمُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ فِيهِ تَصْرِيفُهُ إِلَى جِهَاتِ الْفَسَادِ وَالْمَضَارِّ فَلَيْسَ عَلَى الْعَالِمِ وَالمُتَعَلِّمِ إِثْمٌ وَلَا وِزْرٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الرُّجْحَانِ فِي مَنَافِعِ جِهَاتِ صَلَاحِهِمْ وَقِوَامِهِمْ وَبَقَائِهِمْ وَإِنَّمَا الْإِثْمُ وَالْوِزْرُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ بِهَا فِي وُجُوهِ الْفَسَادِ وَالْحَرَامِ . وَذَلِكَ إِنَّمَا حَرَّمَ اللهُ الصِّنَاعَةَ الَّتِي حَرَامٌ كُلُّهَا الَّتِي يَجِيءُ مِنْهَا الْفَسَادُ مَحْضاً نَظِيرُ الْبَرَابِطِ وَالْمَزَامِيرِ وَالشِّطْرَنْجِ وَكُلِّ مَلْهُوٍّ بِهِ ، وَالصُّلْبَانِ وَالْأَصْنَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ صِنَاعَاتِ الْأَشْرِبَةِ الْحَرَامِ وَمَا يَكُونُ مِنْهُ وَفِيهِ الْفَسَادُ مَحْضاً وَلَا يَكُونُ فِيهِ وَلَا مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ وُجُوهِ الصَّلَاحِ فَحَرَامٌ تَعْلِيمُهُ وَتَعَلُّمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَأَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ وَجَمِيعُ التَّقَلُّبِ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِ الْحَرَكَاتِ كُلِّهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ صِنَاعَةً قَدْ تُصْرَفُ إِلَى جِهَاتِ الصَّنَائِعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُتَصَرَّفُ بِهَا وَيُتَنَاوَلُ بِهَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْمَعَاصِي فَلَعَلَّهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الصَّلَاحِ حَلَّ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ صَرَفَهُ إِلَى غَيْرِ وَجْهِ الْحَقِّ وَالصَّلَاحِ . فَهَذَا بَيَانُ تَفْسِيرِ وَجْهِ اكْتِسَابِ مَعَايِشِ الْعِبَادِ وَتَعْلِيمِهِمْ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ اكْتِسَابِهِمْ . . ) « 1 » . تأملات في الحديث : 1 - تشير الرواية إلى الطبقات الاجتماعية العامة ، وهم : ألف : الموظفون الحكوميون ( وتشير الرواية إلى هذه الطبقة بلفظ الولاية والولاة ) . باء : التجار ( ما يشمل التجارة العامة كالاستيراد والتصدير والبيع بالجملة ، أو التجارة الجزئية كأصحاب المحلات الصغيرة والبيع بالمفرد ) . جيم : الصناعيون . دال : عمال مستأجرون . ولا تزال هذه الطبقات هي الفئات الرئيسة في الأنظمة الاقتصادية القائمة في البلاد .
--> ( 1 ) نقلنا الرواية من : وسائل الشيعة ( كتاب التجارة ) ، ج 17 ، ص 85 ، وتحف العقول ، ص 333 .