السيد محمد تقي المدرسي

128

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

2 - وتبدأ الرواية بالحديث عن الولاة ( الموظفين ) مما يوحي بأهمية السياسة والإدارة الحكومية ، وأن صلاح الأمة وفسادها يتأثران مباشرة بصلاح أو فساد السياسة والنظام الإداري . الموظفون : 3 - تحدثت الرواية عن جواز تقلد المناصب والوظائف الحكومية في الحكومات الشرعية ، واشترطت أن يكون الموظف ( أو الوالي عنهم ) ملتزماً بدقة بالتعاليم الحكومية الصادرة عن الحاكم العادل من دون زيادة أو نقيصة . ذلك لأن مجرد الانتماء إلى حكومة شرعية عادلة ، لا يعني تصحيح كل عمل يصدر عن الفرد ، بل إنما يصح التوظيف عند العادل إذا التزم الإنسان بالعدل في تصرفاته ولم يعمل بهواه . 4 - وأما التوظيف لدى الحكومات الجائرة ، فقد بيّنت الرواية حرمة التعامل مع هذه الحكومات في مجال الولاية ذاتها ، أي في مجال دعم النظام الجائر وتعزيز أركانه ، حيث عبرت الرواية عن ذلك بالقول : ( لأن كل شيء من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكبائر ) . 5 - وتستثني الرواية من حرمة ولاية الجائر ، حالات الضرورة ، مثل الضرورة التي تحلل الدم والميتة . ( وهناك بالطبع استثناءات أخرى تُستنبط من القواعد العامة في الشريعة ، سنشير إليها في مواقعها إن شاء الله تعالى ) . التجارات : 6 - نستفيد من الحديث أن الأصل في التجارات هو : الحلية ، ما دامت مفيدة للناس ، وفيها منفعتهم ومصلحتهم المعيشية ، وإنما يُستثنى منها تلك المنافع التي حرمها الشرع . 7 - وإذا تشابهت معاملة من المعاملات المستحدثة ولم نعرف وجه الحلية فيها من وجه الحرمة ، فالأصل فيها الحلية . 8 - ونستفيد من الرواية أن سبب حرمة بعض المعاملات التجارية هو ورود النهي من قبل الشريعة ، فإذا لم تكن المعاملة منهياً عنها لم تحرم ، وإنما يحرم ما يرتبط بمجال النهي فقط وليس بشكل مطلق ، فمثلًا إذا كان الشيء منهياً عن أكله وشربه ، ولكنه ليس منهياً عن استخدامه للتداوي والعلاج ( كالسم ) فالمحرم هنا هو التعاقد عليه للأكل والشرب ، أما التعاقد عليه من أجل الغرض المحلل ( وهو التداوي ) فلا يبدو أنه محرم .