السيد محمد تقي المدرسي

90

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )

تتحيض أيام عادتها ، وتعتبر الدم الآخر استحاضة إلّا إذا عرفت من خلال العلامات الأخرى أنّ عادتها تغيرت ، كما لو كان الدم أيام العادة بغير صفات الحيض ، بينما الدم الآخر بصفاته ، وكانت حالتها العامة في أيام العادة طبيعية بينما في أيام الدم الآخر اعترضتها حالات الحائض النفسية والجسدية وما إلى ذلك من العلامات الدالة على أنّ العادة قد تغيرت فإنها تعتبر هذا الدم حيضها ، وتعتبر الدم الذي رأته أيام العادة السابقة استحاضة . وبكلمة : تبقى العادة علامة متميزة لتحديد الحيض ، ولكنها قد لا تقاوم سائر العلامات لو اجتمعت على خلافها . 3 - عند تعارض الوقت والعدد لدى صاحبة العادة الوقتية والعددية ، يقدم الوقت ، كما إذا رأت الدم في وقت عادتها عدة أيام هي أقل أو أكثر من عادتها العددية ، ورأت دماً آخر في غير وقت عادتها ، ولكن بعدد أيام العادة فإنّها تجعل ما رأته في وقت العادة حيضاً . فروع : الأول : ذات العادة الوقتية سواء كانت ذات عادة عددية أيضاً أمْ لا ، تترك العبادة بمجرد رؤية الدم في العادة . ولو رأت الدم قبل بدء تاريخ العادة أو بعده بيوم أو يومين فإنّ هذا الدم يعتبر على الأغلب من العادة ، وبالذات إذا كانت صفات الدم وحالات المرأة تشهد بأنها هي العادة ولكنها قد تقدمت أو تأخرت . . وكذلك قد تسبق الدم الغزير صفرة قبل بدئه فهي من الحيض أيضاً . ولا تنسى المرأة ضرورة الأخذ بعين الاعتبار سائر العلامات التي تدلها على دم الحيض . وكلما اعتقدت المرأة أنّها قد دخلت دورتها تركت الصلاة بمجرد رؤية الدم . . ولكن إذا تركت العبادات اعتقاداً منها أنّها في الدورة ثم انكشف خطؤها وجب عليها قضاء عبادتها ، ولا إثم عليها . أمّا ذات العادة العددية فقط فإنّها تترك العبادة بمجرد رؤية الدم إذا كان بصفات الحيض . الثاني : لأنَّ دم الحيض يرتبط بالأشهر القمرية ، فإنّ وقت هذا الدم وعدده ( ممّا يسمّى بالعادة ) يعتبر ذا دلالة أكيدة عليه ، وتتقدم هذه الدلالة على سائر العلامات . بلى ، حين تضطرب حالة المرأة وتفقد عادتها ترجع إلى سائر العلامات ؛ مثل صفات الدم والحالات النفسية والجسدية التي ترافقه في الأغلب ، ووفق هذه القاعدة نذكر فيما يلي