السيد محمد تقي المدرسي
399
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
تمهيد لماذا الخمس ؟ حينما شرح القرآن الكريم فريضة الخمس ربط السياق بينها وبين الإيمان بالله والجهاد حيث قال الله سبحانه : * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . فالخمس - إذاً - والجهاد صنوان وهما من حقائق الإيمان . أوليس الإيمان هو التسليم لله ولما أمر به الله سبحانه . . فمن اختار الإيمان كان عليه تصديق إيمانه بالخمس . وفي آيات الزكاة نجد أيضاً العلاقة بينها وبين الصلاة . كما نجد في آيات الجهاد أمراً صريحاً بالإنفاق ممّا يهدي إلى أن قوام الدين بالصلاة ؛ والإنفاق والجهاد . ولكن لماذا ؟ لأن حقيقة الدين هو تجاوز الهوى إلى الهدى ، والتعالي فوق جواذب الدنيا إلى درجات الآخرة . وهذه الحقيقة تتجلى عند المؤمن بمقاومة حب المال ، وتطهير نفسه من جاذبية الدنيا ، وتزكيتها من الشحّ وذلك بالإنفاق . وهكذا سُمِّيَ الإنفاق في سبيل الله بالزكاة لأنها تزكي النفس . فقال الله سبحانه : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » . وسميت بالصدقة في قوله سبحانه : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ « 3 » لأن من يعطي ماله ابتغاء وجه الله ، يصدّق بالدين ، وبما نزل على الرسول من
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 41 . ( 2 ) سورة التوبة ، آية : 103 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 276 .