السيد محمد تقي المدرسي
400
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
ثواب المتصدِّقين . وسمي الإنفاق في سبيل الله بالجهاد ، فقال سبحانه : انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » . لأن العطاء الخالص لله يعكس مجاهدة للنفس وشهواتها وإخلادها الطبيعي إلى الأرض ، وما فيها من الشهوات العاجلة . بينما الدين هو الخلاص من هوى النفس إلى هدى الله ، ومن دون هذا الخلاص يتثاقل المرء إلى الدنيا وشهواتها ، ويعيش في زنزانة الذات وشح النفس ، بينما المنفق في سبيل الله يتحرر من ذلك ، ويكون من المفلحين حيث يقول الله سبحانه : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ « 2 » . وهكذا كانت الصدقة المطلوبة قسمين ؛ صدقة السرّ حيث يقاوم المؤمن بها حب الشهرة . وصدقة العلن حيث يقاوم لومة العاذلين الذين يخالفون الإنفاق في سبيل الله ، ممن يبخل ويأمر غيره بالبخل فقال سبحانه : الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 3 » . وكان شرط قبول الصدقة والإنفاق في سبيل الله أن يكون خالصاً لوجهه حيث قال الله سبحانه : إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً « 4 » . وقد نهى ربنا عن العطاء الذي يرافقه المنّ والأذى فقال سبحانه : الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنّاً وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 5 » . وقال سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ « 6 » . ولأن الصدقة لله . والعطاء الحق إنّما هو ما يكون خالصاً لوجهه الكريم . حيث قال سبحانه :
--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية : 104 . ( 2 ) سورة الحشر ، آية : 90 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 274 . ( 4 ) سورة الإنسان ، آية : 9 . ( 5 ) سورة البقرة ، آية : 262 . ( 6 ) سورة البقرة ، آية : 264 .