السيد محمد تقي المدرسي
318
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
18 - لو تصوَّر المسافر أن أصدقاء الرحلة قصدوا الإقامة عشرة أيام فقصدها هو الآخر ، ثم اتضح له - بعد أن صلى صلاة رباعية تماماً - أنهم لم يقصدوا ذلك ، فهنا صورتان : ألف : فقد يكون قصده الإقامة المعتبرة مشروطاً بإقامتهم بحيث يرجع الأمر إلى ربط قصده بقصدهم ، فالأظهر في هذه الصورة القصر حتى لو كان قاطعاً قبل ذلك بأنهم يبقون عشرة أيام . باء : وقد يكون داعيه إلى قصد الإقامة المعتبرة ظنه بإقامة رفقته ، فالظاهر أن حكمه التمام حتى ولو تبدل قصده بعد معرفته بخطئه . حكم المتردد : 1 - لو سافر الشخص وقطع مسافة القصر ، ولكنه ظل متردداً في المقصد هل يقيم عشرة أيام أم لا ، فحكمه القصر ما دام متردداً إلى ثلاثين يوماً ، أما بعد الثلاثين فيتم صلاته ولو لم يكن عازماً على الإقامة عشرة أيام ، بل حتى لو كان عازماً على السفر في نفس اليوم . 2 - هذا الحكم هو للمتردد ثلاثين يوماً في مكان واحد عرفاً ، فلو قضى هذه الفترة من التردد في أماكن متعددة منفصلة ، أو في أثناء سيره المتواصل فإنه يبقى على القصر حتى بعد الثلاثين . 3 - لو تردد في البقاء وعدمه لمدة تسعة وعشرين يوماً ، ثم سافر إلى مكان آخر وبقي هناك متردداً أيضاً لتسعة وعشرين يوماً ، قصَّر وهكذا يبقى على القصر ما دام كذلك ، إلا إذا نوى الإقامة في مكان عشرة أيام ، أو ظل متردداً ثلاثين يوماً في مكان واحد ، فيتم بعده . 4 - إذا تردد قبل بلوغ أربعة فراسخ فحكمه التمام من حين التردد ، ذلك لأن هذه الحالة تعني التردد في أصل السفر ولأنه لم يبلغ أربعة فراسخ فإنه لا يُعد مسافراً ، ما لم يقصد المسافة . ولكن إذا تردد أثناء الطريق في الإقامة في بعض المنازل وذلك قبل بلوغ أربعة فراسخ ولكنه كان قاصداً قطع المسافة المعتبرة فحكمه القصر . أحكام الخلل في السفر : 1 - لو صلّى المسافر تماماً بينما حكمه القصر ، فإن صلاته تبطل في حالة العلم بأصل الحكم والسهو عنه ، أو العلم بأصل الحكم مع الجهل بالخصوصيات ، أو العلم بأصل الحكم مع الجهل بالموضوع ( أي الجهل بأن سفره هذا ممّا يجب فيه القصر ) وتصح الصلاة مع الجهل