الميرزا القمي

104

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

مستندهم أدلّ دليل على عدم اعتبارها . وأما الكفارة ؛ فظاهر الأكثر وجوبها ( 1 ) ، وبعضهم اكتفى بذكر القضاء ( 2 ) ، وبعضهم صرّح بعدمها كابن إدريس ، قال : وأما غبار النفض ، فالذي يقوى في نفسي أنّه يوجب القضاء دون الكفارة إذا تعمّد الكون في تلك البقعة من غير ضرورة ، فأمّا إذا كان مضطراً إلى الكون في تلك البقعة وتحفّظ واحتاط في التحفّظ ؛ فلا شيء عليه من قضاء وغيره ( 3 ) ، انتهى . ولما كان المستند هو رواية سليمان فالأظهر الوقوف مع الأكثر . ثم إنّ ظاهرهم عدم الفرق بين ما لو كان الغبار من حلال كالدقيق ، أو غيره كالتراب . وتقييدهم بالغليظ إن كان غرضهم الاحتراز عما لا يحسّ حصوله في الحلق فلا بأس به ، وأما مع حصوله في الحلق سيّما بحيث يخرج شيء محسوس منه بالتنحنح فلا فرق بين الغليظ وغيره . ثمّ إنّه يشكل الأمر في مثل الحصاد المستلزم لذلك غالباً ، فإن تركه مستلزم للضرر العظيم ، وارتكابه في الليل موجب لذلك والعسر الشديد ، والظاهر أنّه مع التحفّظ مهما أمكن غير مضرّ وإن وصل إلى حلقه شيء . وألحق جماعة من المتأخّرين الدخان الغليظ الذي فيه أجزاء تتعدّى إلى الحلق ( 4 ) ، وهو أحوط . [ المبحث ] السادس : يجب الإمساك عن البقاء على الجنابة عمداً إلى الصباح سواء نوى

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 271 ، الاقتصاد : 287 ، الخلاف 2 : 177 مسألة 17 ، المختلف 3 : 404 . ( 2 ) المقنعة : 359 ، الكافي في الفقه : 183 ، المدارك 6 : 78 . ( 3 ) السرائر 1 : 377 . ( 4 ) نسبه إلى المتأخّرين في المدارك 6 : 52 ، وانظر المعتبر 2 : 654 ، والذخيرة : 499 .