الميرزا القمي

105

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

أن يغتسل بعد الفجر أو نوى أن يشرع في الغسل في وقت لا يقع تمامه قبل الفجر أو لا ؛ فإنّ كلّ ذلك في معنى تعمّد البقاء على الجنابة ، ومفسد للصوم ، وموجب للكفارة ، وهو المشهور المعروف من مذهب الأصحاب ، وفي الانتصار والوسيلة والسرائر أنّه إجماعي ( 1 ) ، ونقل ذلك عن الخلاف والغنية وكشف الرموز أيضاً ( 2 ) ، وهو الظاهر من العلامة في التذكرة والمنتهى في الإفساد ( 3 ) . وعن الصدوق في المقنع : القول بعدم الوجوب ، حيث قال : سأل حمّاد بن عثمان أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل ، وأخّر الغسل إلى أن يطلع الفجر ، فقال له : « قد كان رسول اللَّه يجامع نساءه من أوّل الليل ، ويؤخّر الغسل حتّى يطلع الفجر ، لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب : يقضي يوماً مكانه » ( 4 ) . ونقل عنه رحمه اللَّه أنّ عادته في هذا الكتاب نقل متون الأخبار والإفتاء بها . ومال إليه المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه ( 5 ) . وذهب ابن أبي عقيل إلى وجوب القضاء فقط ( 6 ) ، والأقوى الأوّل . لنا : الإجماعات المنقولة ، والأخبار المعتبرة المستفيضة جدّاً ، مثل صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه قال في رجل احتلم أوّل الليلة أو أصاب من أهله ثمّ نام متعمّداً في شهر رمضان حتّى أصبح قال : « يتمّ صومه ذلك ثمّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربّه » ( 7 ) .

--> ( 1 ) الانتصار : 63 ، الوسيلة : 142 ، السرائر 1 : 377 . ( 2 ) الخلاف 2 : 174 ، الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 570 ، كشف الرموز 1 : 284 . ( 3 ) التذكرة 6 : 49 ، المنتهي 2 : 565 . ( 4 ) المقنع ( الجوامع الفقهيّة ) : 16 ، الوسائل 7 : 38 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 13 ح 3 ، أقشاب جمع قشب ، وهو من لا خير فيه من الرجال ( مجمع البحرين 2 : 143 ) . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 35 . ( 6 ) نقله عنه في المختلف 3 : 407 . ( 7 ) الكافي 4 : 105 ح 1 ، الوسائل 7 : 43 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 16 ح 1 .