الميرزا القمي
101
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
[ التنبيه ] الثالث : إن قلنا بالتحريم فقط ؛ فالثمرة حصول العقاب ونقص الكمال وجَعَلَ في المسالك من ثمراتها بطلان الفعل الارتماسيّ حينئذٍ ؛ لأنّ النهي تعلَّق بجزء العبادة ( 1 ) . وفيه إشكال من وجهين : الأوّل : إنّ النسبة بين حُرمة الارتماس ودليل الغُسل عموم من وجه ، ولا دليل على استحالة اجتماعهما حينئذٍ كما حقّقناه في الأُصول ( 2 ) . والثاني : منع كون رمس الرأس جزءاً ، بل إنّما هو إيصال الماء إلى كلّ جزء جزء من الرأس ، ورمسه في الماء مباح ، والحرام إنّما هو جمع الكلّ فيه ، وكونه جزء الغسل ممنوع ، كذا ذكره بعض الأفاضل ( 3 ) . وقال في المدارك : يتمّ البطلان إذا وقع الغسل حال الارتماس وحال الاستقرار ، وأما لو وقع في حال الأخذ في رفع الرأس من الماء ، فإنّه يجب الحكم بصحّته ؛ لأنّ ذلك واجب محض لم يتعلَّق به نهي أصلًا ، فينتفي المقتضي للفساد ( 4 ) . أقول : ويشكل إذا تعمّد الارتماس عالماً بحرمته ؛ لصيرورته بنفسه سبباً لذلك ، فلا يستحيل التكليف بما لا يطاق ، وإن قيل : إنّ هذا ليس بارتماس ، فيخرج عن المسألة . وأما الناسي ؛ فلا إشكال في صحّة غسله ، كما لا إشكال في صحّة صومه على القول بالإفساد . وأما الجاهل ؛ فإن كان غافلًا عن المسألة وعن وجوب تحصيلها إجمالًا وتفصيلًا فكذلك ، وإلا فالظاهر أنّه كالعامد ، كما حقّقناه في الأُصول ، مع إشكال في الكفارة على القول بها .
--> ( 1 ) المسالك 2 : 17 . ( 2 ) القوانين 1 : 153 . ( 3 ) الحدائق 13 : 140 . ( 4 ) المدارك 6 : 51 .