الميرزا القمي
102
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
[ المبحث ] الخامس : يجب الإمساك عن إيصال الغُبار إلى الحلق عمداً سواء كان بقصد ذلك بالذات ، أو بأن يقوم في مقام يوجب ذلك من دون اضطرار . وقيّده الأكثر بالغليظ ، والمستند أعم . وحدّ الحلق : مخرج الخاء المعجمة . وهو مُفسد للصوم عند أكثر الأصحاب ، بل يظهر من التذكرة أنّه مذهب علمائنا ، حيث نسب الخلاف إلى الجمهور ( 1 ) ، وعن ابن زهرة أنّه ادّعى عليه الإجماع ، إلا أنّه عبّر بالشم الموجب لوصول شيء إلى الجوف ( 2 ) ، وكذلك عن ابن إدريس في القضاء ( 3 ) . قال في المنتهي : وعلى قول السيد المرتضى رضي اللَّه عنه ينبغي عدم الإفساد بذلك ( 4 ) . والظاهر أنّ مراده من قوله هو عدم الإفساد بأكل غير المعتاد كما اختاره في الجمل ( 5 ) . والحقّ أنّه على قول المشهور من إفساد غير المعتاد لا يندرج ذلك فيه ، فإنّه أكل غير معتاد ؛ لأنّ المأكول غير معتاد ، فالتمسّك بأنّه نوع من المتناولات فيفطر ضعيف ، وإن كان يمكن التأييد به . فحجّة المشهور : هي رواية سليمان بن جعفر المروزي ، قال : سمعته يقول : « إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان ، أو استنشق متعمّداً ، أو شمّ رائحة غليظة ، أو كنس بيتاً فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإنّ ذلك له مفطر كالأكل
--> ( 1 ) التذكرة 6 : 25 ، وانظر المجموع 6 : 327 ، والمبسوط للسرخسي 3 : 98 ، والمهذّب للشيرازي 1 : 190 ، والمغني 3 : 40 ، والشرح الكبير 3 : 48 . ( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 571 . ( 3 ) السرائر 1 : 377 . ( 4 ) المنتهي 2 : 565 . ( 5 ) الجمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 54 .