السيد نعمة الله الجزائري
76
زهر الربيع
مجنون بني عجل ذكر إنّ الحجّاج خرج يوما متنزّها فلمّا فرغ من تنزّهه صرف عنه أصحابه ، وانفرد فإذا هو بشيخ من بني عجل ، فقال له : يا شيخ ما تقول في الحجّاج ؟ قال : ما ولى العراق أشرّ منه ( قبّحه اللّه تعالى ) وقبّح من استعمله ، قال : تعرف من أنا ؟ ويحك أنا الحجّاج ، فقال له : أتعرف من أنا قال لا قال : أنا مجنون بني عجل أصرع كلّ يوم مرّتين فضحك وأمر له بصلة . شريك ابن الأعور ومعاوية وفي الأثر إنّ شريك ابن الأعور دخل على معاوية وكان ذميما فقال له معاوية : إنّك لذميم والجميل خير من الذّميم ، وأنّك لشريك ، وما للّه شريك وأنّ أباك الأعور والصّحيح خير من الأعور ، فكيف سدت قومك ؟ فقال له : إنّك معاوية وما معاوية في اللغة إلّا كلبة عوت فاستعوت الكلاب ، وأنّك لابن صخر والسّهل خير من الصّخر ، وأنّك لابن حرب والسّلم خير من الحرب ، وإنّك ابن أميّة فصغّرت فكيف صرت علينا أمير المؤمنين ثمّ خرج من عنده وهو يقول : أيشتمني معاوية ابن حرب * وسيفي صارم ومعي لساني الهداية إلى الحق قال معاوية لرجل من أهل اليمن : ما كان أجهل قومك حين ملّكوا عليهم امرأة ، فقال : أجهل من قومي قومك الّذين قالوا لمّا دعاهم الرّسول : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ولم يقولوا اللهمّ أن كان هذا هو الحقّ فاهدنا إليه . خزائن اللّه خطب معاوية يوما فقال : إنّ اللّه ( تعالى ) يقول : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فعلام تلوموني ؟ فقال له الأحنف : ما نلومك على ما في خزائن اللّه ولكن على ما أنزل اللّه من خزائنه ، وجعلته في خزائنك وحلت بيننا وبينه .