السيد نعمة الله الجزائري

61

زهر الربيع

العرب ، فلمّا مثّل بين يديه قال له انوشيروان من أنت ؟ قال : سيّد العرب ، قال : أليس زعمت إنّك واحد منهم ؟ فقال : إنّي كنت كذلك ولمّا أكرمني الملك بمكالمته صرت سيّدهم فامر بحشو فيه درّا . صدق الوعد والوعيد حكي إنّ رجلا دعا آخر إلى منزله ، وقال : لنأكل معك خبزا وملحا ، فظنّ الرّجل إنّ ذلك كناية عن طعام لذيذ ، فمضى معه فلم يزد على الخبز والملح ، فبينا هما يأكلان إذ وقف بالباب سائل فنهره صاحب المنزل فلم ينزجر فقال أذهب وإلّا خرجت وكسرت رأسك ، فقال المدعوّ : يا هذا انصرف فأنّك لو عرفت من صدق وعيده ما عرفت من صدق وعده لما تعرّضت له . بورك فيك وقف إعرابي على قوم يسألهم فقال أحدهم : بورك فيك وقال آخر : ما أكثر السّؤال فقال الأعرابي : ترانا أكثر من بورك فيك ، واللّه لقد علّمكم اللّه كلمة ما تبالون معها ولو كنّا مثل ربيعة ومضر . حنطة أو شعير وفي الأثر إنّه كان لمزيد غلام وكان إذا بعثه في حاجة قد جعل بينه وبينه علامة إذا رجع سأله فقال : حنطة أو شعير ؟ فإن قضيت قال : حنطة وألّا قال شعير ، فبعثه يوما في حاجة ، فلمّا رجع قال له حنطة أو شعير ؟ فقال : حزأ ، قال : ويلك وكيف ذاك ؟ قال : لأنّهم لم يقضوا الحاجة وضربوني وشتموك . الرزق على اللّه قال مطيع بن اياس : عبرت جسر بغداد على بغلتي فاعترضني رجل أعمى وحسبني من الجند فقال : اللّهمّ سخّر الخليفة أن يعطي الجند أرزاقهم فيشتروا من التّجار الأمتعة فتربح التّجار عليهم فتكثر أموالهم فتجب فيها الزكاة فيتصدّقوا عليّ منها ، فقلت له : يا أعمى سل اللّه أن يرزقك ولا تجعل بينك وبينه هذه الحوالات .