السيد نعمة الله الجزائري
597
زهر الربيع
عادته فيه بالصياح ، والطّواف للتّذكير قال أبو الفرج فقلت أيّها الأمير تنفذ من يعرف خبره فانفذنا في الحال رسولا قاصدا ليخبرنا أمره فجاءنا يعرّفنا أنّ امرأته قد ذكرت أنّه قد عرض له هذه اللّيلة ، حكاك شديد في قفاه فمنعه من الطّواف والتّذكير فقلت لأبي على المستأمن أيّها الأمير نحبّ أن نشاهد هذه الآية فركبنا وقد بقيت من اللّيل بقيّة يسيرة وجئنا إلى دار الضرير فوجدناه نائما على وجهه يخور فسألنا زوجته عن حاله فقالت ابنته وحكّ هذا المرضع وأشارت إلى قفاه ، وكان قد ظهر فيه شيء مثل العدسة ، وقد اتّسعت الآن وانتفخت وتشقّقت وهو على ما تشاهدونه يخور ولا يعقل ، فانصرفنا وتركناه فلمّا أصبحنا هلك فركب أهل صور على تشييع جنازته ، وتعظيمه . تأييد الحكاية السابقة قال أبو الفرج واتّفق إنّي لمّا وردت إلى باب عضد الدّولة بالموصل سنة ثمان وستين وثلاثمائة لزمت دار خازنة أبي نصر خورشيد بن يزديار وكان يجتمع فيها كلّ يوم خلق كثير من طبقات النّاس فحدّثت بهذه الحكاية ، جماعة في دار أبي نصر منهم القاضي أبو علي التّنوخي وغيره ، فردّوا عليّ واستبعدوا ما حكيته على أشنع وجه غير القاضي التّنوخي فإنّه جوّزه وسنده ، وحكى ما يضاهيه ثمّ مضت على هذا مدّة يسيرة فحضرت دار أبي نصر هذه على العادة فاتّفق حضور أكثر الجماعة فلمّا أستقرّ بي المجلس ، سلّم عليّ فتى شابّ لا أعرفه فاستنسبته فقال أنا بن أبي القاسم بن ريّان قاضي صور فبدأت به وأقسمت عليه يمينا مكرّرا مؤكدة إلّا صدق فيما اسأله عنه فقال نعم هو ذاك فبدأ وحدّثهم بمثل ما حدّثتهم به فعجبوا من ذلك واستطرفوه . من فضائل أمير المؤمنين ( ع ) ومن كتاب إرشاد الدّيلمي روي أنّه كان ببلد الموصل شخص يقال له أحمد بن حمدون العدوي وكان شديد العناد كثير العداوة والبغض لمولانا أمير المؤمنين ( ع ) فأراد بعض أعيان أهل الموصل الحجّ فجاء إليه يودّعه وقال إنّي قد عزمت على الحجّ فإن كان لك حاجة هناك فعرّفني حتّى أقضيها فقال أنّ لي إليك حاجة مهمّة ، وهي عليك سهلة فقال له مرني بها حتّى أفعلها قال إذا وردت