السيد نعمة الله الجزائري

596

زهر الربيع

صداقة الجاهل ، تعب إذا جهلت فاسأل المروّات كلّها تبع للعقل والرّأي تبع للتّجربة . أربع كلمات من أربعة كتب واختار العلماء أربع كلمات من أربعة كتب : من التّوراة من قنع شبع ، ومن الإنجيل من اعتزل نجا ، ومن الزّبور من سكت سلم ، ومن القرآن : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ . أربع كلمات واجتمعت حكماء العرب والعجم على أربع كلمات لا تحمل ظنّك ما لا يطيق ، ولا تعمل عملا لا ينفعك ، ولا تغترّ بامرأة ، ولا تثق بمال وإن كثر . نقل في كتاب خاتمة الأربعين في فضائل أمير المؤمنين ( ع ) بإسناده يرفعه إلى أبي الفرج عبد الواحد بن نصر المخزومي قال وكتبه بإملائه قال كنت في سنة نيّف وخمسين وثلاثمائة عند أبي على المستأمن فجاءه القاضي أبو القاسم بن الريّان وكان شابا أديبا فاضلا جليلا واسع المال عظيم الثّروة ليلا فاستأذن عليه فأذن له فلمّا دخل عليه قال له أيّها الأمير قد حدث اللّيلة أمر ما لنا بمثله عهد وهو أنّه في البلد رجل ضرير يقوم كلّ ليلة في الثلث الأخير ويطوف في البلد ويقول بأعلى صوته يا غافلين اذكروا اللّه يا مذنبين استغفروا اللّه يا مبغضي معاوية عليكم لعنة اللّه وإن دايتي الّتي ربّتني كانت لها عادة أن تنتبه على صوته فجاءتني اللّيلة وأيقظتني وقالت لي كنت نائمة فرأيت في منامي كأنّ الناس يهرعون إلى المسجد الجامع فسألت عن السّبب فقالوا لي رسول اللّه ( ص ) هناك فتوجّهت إلى المسجد ودخلته فرأيت النّبي ( ص ) واقف على المنبر وبين يديه رجل واقف وعن يمينه ويساره غلامان واقفان والنّاس يسلّمون عليه ويردّ عليهم السلام حتى رأيت الضرير الذي يطوف بالبلد ويذكر ويقول كذا وكذا وأعاد ما يقوله فدخل وسلّم فأعرض عنه النّبي ( ص ) فقال الرّجل الواقف يا رسول اللّه رجل من أمّتك ضرير يحفظ القرآن ، يسلّم عليك فلم حرمته الرّد فقال يا أبا الحسن هذا يلعنك ، ويلعن ولديك منذ ثلاثين سنة فالتفت الرّجل الواقف فقال يا قنبر فإذا برجل قد برد فقال أصفعه فصفعه ، صفعة فخرّ على وجهه فانتبهت ولم أسمع له صوتا ، وهذا هو الوقت الّذي جرت