السيد نعمة الله الجزائري

589

زهر الربيع

سمعت أصواتكم لأنّي ظننت أنّه صاحب هذا الكلام ، قالوا ومن صاحب الكلام قال رجل يمرّ بهذه البحيرة في كلّ سنة يوما فيقف ويذكر اللّه ( عز وجلّ ) ويسبّح ويقدّس ويكبّر ويستغفر ويدعوا لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات ثم ينصرف ، ونسأله عن اسمه أو من هو فلا يكلّمني قيل له أتظنّه الخضر قال لا أدري قيل كم سجن سليمان من الجنّ في هذه البحيرة ، قال : ومن يقدر أن يحصي عددهم ثمّ غاب عنّا قال فعزمنا على الانصراف فقالت الادلّاء أيّها الأمير أنّ الطّريق الّذي جئنا منه ، لا يمكن الرّجوع منه لأنّ الأمم التي حول تلك الطّريق قد علمت بمجيئنا ، ونخشى أن يحولوا بيننا وبين الطّريق ولا قدرة لنا على قتالهم ، ولكنّا نعدل على جهة أخرى على أمّة يقال لها منسك ، قال فخرجوا على أرض كثيرة الأشجار والأنهار والوحوش ، على غير طريق حتّى وصلوا بعد أيّام إلى مدينة عظيمة ، إذا بقوم كأنّ كلامهم كلام الطّير لا يفهم فلمّا رأونا أحاطوا بنا ، وعليهم أنواع السّلاح وهم كالجراد كثرة فائقنا بالهلكة حتّى خرج ملكهم عليه لباس الملوك وحوله الخدم فلمّا رآنا أقبل علينا وحده وسلّم علينا بلسان عربيّ ففرحنا لمّا فهمنا كلامه ، واستبشرنا ، فقال أيّها النّاس من أنتم ومن أميركم ، وفيم دخلتم هذه الأرض فأنّا ما رأينا أحدا مثلكم ، قال فخرج إليه الأمير موسى بن نصير ، وسلّم عليه وقال أيّها الملك أنا أمير قومي وأنت أمير قومك ، ونحن قوم من العرب من حزب أمير المؤمنين ، ولنا حديث إذا نزلنا واسترحنا من تعب السّفر أعلمناك بأمرنا فقال الملك أنّ أرضنا كثيرة الحرّ في وسط النّهار لميل الشّمس على أرضنا وسأمر بإنزالكم في بعض الأودية ، لتسكنوا فيه من الحرّ كثير الشّجر والماء شاهق الجبال ثمّ أمر بعض أمرائه أن ينزلنا ويقوم بجميع ما نحتاج إليه من الطّعام ، والعلف وغيره فأنزلنا في واد كثير العيون والشّجر وجاء إلينا بجميع ما نحتاج إليه فأقمنا في خير موضع ثمّ أنّ الملك أقبل إلينا ، في جماعة من أمرائه وحشمه فتلقّيناه بالتّرحيب وشكرناه على ما أولانا من الإحسان فأعتذر إلينا ثمّ جلس وأمرائه قيام على رأسه للخدمة في أحسن هيبة فقال له الأمير موسى بن نصير أيّها الملك من أنت ومن قومك ومن أيّ الأمم أنتم فقال الملك أمّا نحن فامّة من ولد منسك ابن اليفز من ولد يافث بن نوح ( ع ) وأنا ملكهم أرث الملك من آبائي فيهم وقومي أمم لا عدد لهم في بلاد كثيرة ورساتيق وقلاع وحصون فأخبرني من أين أنت وما أدخلك هذه الأرض ، فقال أيّها الملك