السيد نعمة الله الجزائري

590

زهر الربيع

نحن قوم من العرب من جند خليفة المسلمين ، عبد الملك بن مروان ، كتب إليّ يأمرني أن أذهب إلى مدينة النّحاس وأن أكتب إليه بما أرى فيها فخرجت لامره ووصلت إلى المدينة ولم أجد لها بابا واحتلت بكلّ حيلة فلم أقدر على دخلوها ورأيت ألواح الرّخام ورأيت البحيرة ، فقال الملك أمّا المدينة فقد رأيتها وأمّا الألواح فعلى كلّ عاقل يحفظ تلك الوصايا والمواعظ الّتي عليها فقال له موسى ، أيّها الملك كيف تعلّمت لسان العرب ولا أرى في قومك من يكلّمنا به غيرك فقال الملك ، ما من لسان أمكنني تعلّمه إلّا وقد تعبت في معرفته دهرا وأنفقت على تعلّمه والملك إذا لم يصلح لنفسه بأن يزيد في فضائلها كيف يصلح لرعيّته ، ومعرفة اللّسان زيادة إنسان فكلّ لسان إنسان فاستأذناه في الرّحيل فأذن لنا وزوّدنا وأخرج معنا أدلّاء يخرجوننا من بلاده ، على أسهل الطّرق ، فسلّمنا عليه وانصرفنا حتّى وصلنا إلى بلاد الأندلس بعد ثمانية أشهر ثمّ كتب موسى بن نصير إلى عبد الملك بن مروان ، بجميع ما رآه من أمر المدينة والبحيرة فلمّا وصل الكتاب إلى عبد الملك تعجّب من أمر المدينة ومن تلك المواعظ والوصايا التي على الألواح وأسماء الملوك ، وذكر النّبيّ ( ص ) وشرف أمّته والحمد للّه ربّ العالمين . معراج النبي وما رآه من المواعظ على أبواب الجنة والنار وعن ابن عبّاس قال قال لي رسول اللّه ( ص ) لمّا أسري بي إلى السّماء أمر اللّه ( سبحانه وتعالى ) بعرض الجنّة والنّار عليّ فرأيتهما ورأيت الجنّة وألوان نعيمها والنّار وألوان عذابها فلمّا رجعت قال لي أخي جبرائيل هل قرأت يا رسول اللّه ما كان مكتوبا على أبواب الجنّة وما مكتوب على أبواب النّيران فقلت لا يا أخي جبرائيل قال أنّ للجنّة ثمانية أبواب . على كلّ باب أربع كلمات ، كلّ كلمة خير من الدّنيا وما فيها لمن تعلّمها واستعملها وأنّ للنّار سبعة أبواب على كلّ باب منها ثلاث كلمات كل كلمة خير من الدّنيا وما فيها لمن تعلّمها وعرفها فقلت يا أخي جبرائيل أرجع معي لنقرأها فرجع جبرائيل معي فقرأنا أبواب الجنّة فإذا على الباب الأوّل منها مكتوب لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه عليّ حجّة اللّه لكلّ شيء حلية وحلية العيش أربع خصال القناعة ونبذ الحقد وترك الحسد ومعاشرة أهل الخير . وعلى الباب الثّاني منها لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه عليّ حجّة اللّه لكل