السيد نعمة الله الجزائري

584

زهر الربيع

ويواقيت ولؤلؤ وأنواع الجواهر قال شدّاد فأنا ابني في الدّنيا مثل هذه الجنّة ولا أحتاج إلى ما تعدني قال كعب الأخبار أنّ اللّه ( عزّ وجلّ ) وصف قصّة ارم ذات العماد في التّوراة لموسى ( ع ) وصفة بنيانها قال أمر شدّاد ألف أمير من جبابرة قوم عاد أن يخرجوا ويطلبوا أرضا واسعة كثيرة المياه طيّبة الهوى بعيدة من الجبال ليبني فيها مدينة من ذهب قال فخرجوا أولئك الأمراء ومع كلّ أمير ألف رجل من جنده وحشمه فطلبوا في أرض اليمن حتّى وصلوا إلى جبل عدن ، فرأوا هنالك أرضا واسعة كثيرة العيون طيّبة الهوى كما أمرهم به الملك شدّاد قال فأعجبتهم تلك الأرض فأمروا المهندسين والبنّائين فخطّوا مدينة مربّعة الجوانب ، دورها أربعون فرسخا ، كلّ وجه عشرة فراسخ فحفروا الأساس إلى الماء وبنوه بحجارة الجزع اليماني حتّى ظهر على وجه الأرض ثمّ بنوا فوقه بلبنات الذّهب الأحمر سورا علوه خمسمائة ذراع في عرض عشرون ذراعا وكان شدّاد قد ما بعث إلى جميع معادن الدّنيا شيء من الذّهب إلّا غصبه واستخرج الكنوز المدفونة ثمّ بنى في داخل المدينة ثلاثمائة ألف قصر وستّون ألف قصر على كلّ قصر ألف عامود من أنواع الزّبرجد والياقوت معقودة بالذّهب ، طول كلّ عمود مائة ذراع ومدّ على الأعمدة ألواح الذّهب وبنى على الألواح قصور الذّهب من فوقها غرف من ذهب ومن فوق الغرف غرف أيضا الكلّ مزيّن بأنواع اليواقيت والجواهر وجعل في طرق المدينة أنهارا من الذّهب وجعل حصباءها اليواقيت والزّبرجد وأنواع الجواهر وجعل على شطوط تلك الأنهار أنواع النّخيل والأشجار جذوعها من الذّهب وأوراقها وثمرها من أنواع الزّبرجد واليواقيت واللآلئ وجعل للمدينة أربعة أبواب كلّ باب علوه مائة ذراع في عرض عشرين ذراعا كلّ ذلك من أنواع الجواهر ثمّ بنى حول المدينة مائة ألف منارة كلّ منارة طولها خمسمائة ذراع من ذهب مزيّنة بأنواع اليواقيت والجواهر ، في كلّ وجه من وجوه المدينة خمس وعشرون ألف منارة من ذهب برسم الحرّاس الذين يحرسون المدينة فلما فرغوا من بنيانها أمر أن ينادوا في مشارق الأرض ومغاربها أن يتّخذوا في البلاد بسطا وستورا وفرشا من أنواع الحرير لتلك القصور والموائد والسرج والقدور والحباب والأواني وجميع ما يحتاج إليه في الدّنيا من أنواع الذّهب فصنعوا ذلك في عشر سنين فزيّنت المدينة بأنواع الفرش والسّتور والآلات واتّخذ فيها أنواع الأطعمة والأشربة والحلاوات والطّيب والشّموع