السيد نعمة الله الجزائري
585
زهر الربيع
والبخور بأنواع العود والعنبر والكافور فلمّا فرغوا من ذلك كلّه خرج الملك شدّاد في ألف ألف جارية عليهنّ أنواع الحليّ والحلل سوى الخدم والحشم وخلّف على مملكته مرثد بن شدّاد ، وكان أكبر أولاده وأحسنهم سياسة وأحبهم إلى الرعيّة قال فلمّا أشرف شدّاد بن عاد على مدينة ارم ورآها أعجبته لما رأى من حسنها وجمالها فقال قد وصلت إلى ما كان هود ( ع ) يعدني به بعد الموت وقد حصلت عليه في الدّنيا فلما أراد دخول المدينة أمر اللّه تعالى ملكا من الملائكة فصاح بهم صيحة الغضب فقبض ملك الموت أرواحهم في طرفة عين فخرّوا على وجوههم صرعى قال اللّه ( تبارك وتعالى ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وأخفى اللّه المدينة عن أعين النّاس فيرون باللّيل في تلك البريّة الّتي بنيت فيها ارم لمعان الذّهب واليواقيت الّتي للمدينة تضيء كالمصباح فإذا وصلوا إليها لم يجدوا هنالك شيئا رأوا ذلك الضّوء في مكان آخر . وقد دخلها رجل من أصحاب رسول اللّه ( ص ) يقال له عبد اللّه بن قلابة الأنصاري خرج في طلب إبل ضلّت فما زال يقتصّ آثارها حتّى وصل إلى جبل عدن ظهر له سور مدينة ارم ذات العماد فلمّا نظر إلى سورها يلتمع ذهبا أحمر مفصّصا بأنواع اليواقيت ورأى تلك المنابر حولها معمولة بالذّهب مزيّنة الجواهر وعظمت المدينة في عينه فلم ير لها أوّلا ولا آخرا دهش وبهت وكلّما قرب منها زاد تعجّبه فقال في نفسه هذه تشبه الجنّة التي وعدها اللّه عباده المتّقين في الآخرة فقصد بابا من أبوابها فلمّا وصل إليه أناخ ناقته ودخل الباب فرأى تلك القصور والأنهار والأشجار ولم ير في المدينة أحدا تعجّب فقال ارجع إلى معاوية واعلمه بهذه المدينة ليأتي إليها ويسكنها وأخذ معه من حصباء المدينة جواهر ويواقيت وزبرجد وجعله في وعاء كان معه على راحلته وعلّم على المدينة علامة وقال قربها من جبل عدن كذا وكذا ثمّ انصرف بعد ما ظفر بإبله حتّى دخل دمشق فدخل على معاوية وسلّم عليه فسأله معاوية من أين قدمت فقال أتيتك من مدينة من ذهب لا يدري أوّلها ولا آخرها لعظمها فيها قصور من ذهب عليها غرف على غرف من ذهب مزيّنة بأنواع اللآلئ تشبه الجنّة الّتي وعدها اللّه ( عزّ وجل ) عباده في القرآن فقال معاوية أرأيت هذه المدينة في النّوم قال بل رأيتها في اليقظة وقد أخذت من حصاها فأخرج إليه أنواعا من الجواهر واليواقيت بما لم يشاهد مثله ووجد بين تلك الجواهر مثل بعر