السيد نعمة الله الجزائري
577
زهر الربيع
قباد قيل أراده الشّاعر بقوله زنديقا وهذا ابن الرّاوندي صنّف في الزّندقة كتبا كثيرة . الفضيل بن عياض الفضيل بن عيّاض التميم ، قالوا إنّه زاهد عارف وأنّه كان في أوّله يقطع الطّريق وعشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إليها ، إذ سمع تاليا يتلو : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ قال يا ربّ قد آن وتاب قال له الرّشيد يوما ما أزهدك قال أنت أزهد منّي لأنّي أزهد في الدّنيا وأنت تزهد في الآخرة ومتاع الدّنيا قليل . موسى الهادي بن العبّاس موسى الهادي بن محمّد المهدي بن أبي جعفر المنصور بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطلب بويع له في اليوم الّذي مات فيه المهدي محرّم سنة تسع وستّين ومائة ولمّا استقرّت خلافته طلب الزّنادقة بوصيّة أبيه وهم أصحاب ماني الزّنديق ادّعوا أوّلا اجتناب الفواحش ثمّ دعوا إلى تحريم اللّحوم وعبادة اثنين النّور والظّلمة ثم إلى نكاح البنات والأخوات والأمّهات وهو أوّل من صلبهم من الخلفاء خمسمائة ببغداد وكتب إلى الآفاق وصلب من قدر عليه منهم ، وكان كريما أنشده ابن أبي حفصة قصيدته إلى أن انتهى إلى قوله : تشابه يوما بؤسه ونواله * وما أحد يدري لأيّهما الفضل فقال له : أيّما أحبّ إليك ثلاثون ألفا معجّلة أو مائة ألف تدور في الدّوائر ، فقال تعجيل الثلاثين ألف ودوران المائة ألف فقال بل تعجيل الكلّ فأعطاه مائة وثلاثين ألف وفي ليلة مات وقعت البيعة لهارون وتولّد المأمون ففي ليلة واحدة مات خليفة وجلس خليفة وتولّد خليفة : أقول : هذا الخليفة مات بدعاء الإمام موسى بن جعفر ( ع ) فإنّه تهدّده في القتل وكان ( ع ) في المدينة فدعا اللّه ( تعالى ) عليه ويقال أنّ أمّه خيزران سمّته لأنّه أراد قتل هارون .