السيد نعمة الله الجزائري
532
زهر الربيع
وكان الرّجل شديد السّمرة ، فحضر له أولاد بيض الوجوه حسان الأشكال فقلنا له هؤلاء أولادك قال نعم وكأنّكم أنكرتم بياضهم وسوادي فقلنا له نعم قال أمّهم فرنجيّة أخذتها في أيّام الملك صلاح الدّين ، فقلنا كيف أخذتها قال زرعت كتّانا في هذه البلدة ونفضته فأشاروا عليّ بحمله إلى الشّام فوصلت به إلى عكّاء فبينما أنا أبيع إذ مرّت بي امرأة فرنجيّة ونساء الفرنج يمشون في الأسواق بلا نقاب فأتت تشتري منّي كتّانا فرأيت من جمالها ما بهرني فبعتها وسامحتها ثمّ انصرفت وعادت إليّ بعد أيّام فبعتها وسامحتها أكثر من المرّة الأولى فتكرّرت إليّ وعلمت إنّي أحبّها فقلت للعجوز الّتي معها إنّني تلفت بحبّها وأريد منك الحيلة فقالت لها ذلك فقالت تذهب أرواحنا الثلاثة أنا وأنت وهو فقلت لها قد سمحت بروحي في حبّها فطلبت العجوز خمسين دينارا فقالت نحن اللّيلة عندك فجهّزت طعاما وشرابا وغير ذلك فجاءت الفرنجيّة فأكلنا وشربنا وجنّ اللّيل ولم يبق غير النّوم فقلت لنفسي أما تستحي من اللّه أن تعصيه في نصرانيّة اللّهمّ إنّي أشهدك إنّي قد عفوت عنها في هذه اللّيلة خوفا من عقابك فنمت إلى الصّبح فقامت في السّحر وهي غضبى ومضت ومضيت أنا إلى حانوتي وإذا قد عبرت عليّ هي والعجوز وهي مغضبة وكأنّها القمر فهلكت وقلت من أنت حتّى تترك هذه البارعة في حسنها ثمّ لحقت العجوز فقلت ارجعي فقالت وحقّ المسيح ما أرجع إلّا بمائة دينار فأعطيتها فلمّا حضرت الجارية عندي لحقتني الفكرة الأولى وعففت عنها وتركتها حياء من اللّه ( تعالى ) ثمّ مضيت إلى موضعي فعبرت عليّ بعد ذلك فقالت وحقّ المسيح ما آتيك إلّا بخمسمائة دينار أو تموت كمدا فارتعت لذلك وعزمت إنّي أصرف عليها ثمن الكتّان جميعه فبينما أنا كذلك إذا المنادي ينادي معاشر المسلمين أن الهدنة الّتي بيننا وبينكم قد انقضت وقد أمهلنا من هنا من المسلمين إلى جمعة فانقطعت عيني وأخذت أنا في ثمن الكتان وتحصيله فخرجت من عكّاء وفي قلبي من الفرنجيّة ما فيه فوصلت إلى دمشق وبعت البضاعة الّتي معي باوفى ثمن وأخذت أتّجر في الجواري عسى يذهب ما بقلبي من الفرنجيّة فمضت ثلاث سنين وجرى للسّلطان الملك النّاصر ما جرى من أخذ جميع الملوك وفتح بلاد السّاحل وطلب منّي جارية للملك النّاصر فأحضرت جارية حسناء اشتريت منّي بمائة دينار فأوصلوا إليّ تسعين دينارا وبقت عشرة دنانير فقال أمضوا به إلى الخزانة الّتي فيها السّبي من