السيد نعمة الله الجزائري

533

زهر الربيع

نساء الأفرنج وخيّروه في واحدة منهنّ يأخذها بالعشرة دنانير الّتي له فأتيت الخيمة فعرفت عزيمتي الأفرنجيّة فقلت أعطوني هاتيك الجارية فأخذتها فقلت لا تعرفيني قالت لا فقلت لها أنا صاحبك التّاجر وقلت ما تبصرني إلّا بخمسمائة دينار وقد أخذتك ملكا بعشرة دنانير فقالت مدّ يدك فأسلمت وحسن إسلامها فقلت واللّه لا وصلت إليها إلّا بالعقد فعقدت عليها فحملت منّي ثمّ رحل العسكر وأتينا دمشق وبعد مدة يسيرة أتى رسول الملك يطلب الأسارى لاتّفاق وقع بين الملوك فردّوا من كان أسيرا ولم يبق إلّا الّتي عندي فطلبت منّي فحضرت وهي معي بين يدي السّلطان الملك النّاصر فقال لها الملك بحضرة الرّسول ترغبين إلى بلادك أو إلى زوجك فقالت أنا أسلمت وحملت وما بقيت الإفرنج تنفع بي فقال الرّسول لمن معه من الفرنج أسمعوا كلامها ثمّ قال لي الرّسول خذ زوجتك ثمّ قال أنّ أمّها قد أرسلت لها معي وديعة فأخذتها وإذا هي الخمسون دينار والمائة دينار كما هما بربطتي لم يتغيّرا وهؤلاء الأولاد منها وهي الّتي صنعت لكم هذا الطّعام . شريك ملك تيمور لنك وحكى أنّ تيمور لنك لمّا استولى على البلاد أتى في سيره على رجل فقير يحرث في الصّحراء للزّراعة فوقف عليه وسأله ما أسمك قال تيمور قال وما عمرك قال كذا وكذا وإذا هو موافق عمره في ليلة واحدة ولمّا تحرّك الرّجل وإذا هو أعرج فحصلت المشابهة التّامّة بين ذلك الرّجل الفقير وبين تيمور السّلطان من جميع الوجوه فقال إذا كانت هذه المشابهة بيننا كيف تكون فقيرا وأنا سلطان فقال نعم كان طالعنا الدّلو وأنا وأنت إلّا أنّ ولادتك كانت لمّا خرج من البئر مملوّا وأنا ولادتي لمّا دخل إلى البئر كان فارغا فاستحسن كلامه وقال ينبغي أن نشركك في الملك كما شرّكك اللّه ( تعالى ) معنا في الميلاد فجعله من ندمائه . ضيق المنزل جاء رجل أراد أن يستأجر دارا يجلس بها فقيل له أنّ فلانا عنده دار يكريها فأتى مع جار له ودخل إلى منزل ذلك الرّجل من غير أذن فرآه على امرأة يجامعها ثمّ خجل وخرج فتتبعه صاحب المنزل فقال له ألك حاجة قال نعم أخبروني أنّ عندك