السيد نعمة الله الجزائري
531
زهر الربيع
اللّه بك فاخطب عليّ وعليه وأعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه فقال أفعل أن شاء اللّه ( تعالى ) فلمّا دخل عليها قال أيّتها الامرأة أنّ اللّه قدّر عليك فراق عبد اللّه بن سلام على غير قياس ولعلّ ذلك لا يغيّرك ويجعل اللّه فيه خيرا كثيرا وقد خطبك ابن ملك هذه الأمّة وخليفته من بعده يزيد بن معاوية والحسين ابن بنت رسول اللّه ( ص ) وسيّد شباب أهل الجنّة فاختاري فقالت يا أبا الدّرداء قد فوّضت أمري إليك فقال يا بنيّة ابن بنت رسول اللّه ( ص ) أحبّ إليّ وقد رأيت رسول اللّه ( ص ) واضعا شفتيه على شفتي الحسين ( ع ) فضعي شفتيك حيث وضع رسول اللّه ( ص ) شفتيه فقال : اخترته ورضيته فتزوّجها الحسين ( ع ) وساق إليها المهر وبلغ معاوية فعظم عليه ذلك وكان ابن سلام قد استودعها قبل فراقه إيّاها ذهبا وجفاه معاوية حتّى قلّ ما بيده فرجع إلى العراق فلقي الحسين ( ع ) فقال له قد علمت ما كان من خبري وخبر زينب وكنت قد استودعتها مالا وظنّي بها جميل ، فذكّرها في أمري فسكت عنه ولمّا أتى أهله ذكر لها قول ابن سلام قالت نعم صدق استودعني مالا وأنّه مطبوع عليه بخاتمه فخرج ( ع ) وأخبر ابن سلام ثمّ قال ادخل وتوفّ مالك منها فدخل الحسين ( ع ) وقال هذا عبد اللّه قد جاء يطلب وديعته فأخرجت إليه البدر فوضعتها بين يديه وقالت هذا مالك فشكر واثنى وخرج الحسين ( ع ) عنهما وفضّ ابن سلام خواتيم البدر وحثى لها مالا كثيرا وقال هذا قليل فاستعبرا حتّى علت أصواتهما بالكباء على ما ابتليا به فدخل الحسين ( ع ) وقد رقّ لهما ثمّ قال أشهد اللّه إنّها طالق ثلاثا اللّهمّ أنت تعلم إنّي ما استنكحتها رغبة في مالها ولا في جمالها ولكنّي أردت إحلالها لزوجها فطلّقها ولم يأخذ شيئا ممّا أعطاها بعد ما عرضت عليه ، وقال الّذي أرجوه من الثّواب خير لي فلمّا انقضت عدّتها تزوّجها ابن سلام وعادا إلى ما كانا عليه من حسن الصّحبة إلى أن فرّق الموت بينهما كذا نقله ابن بدرون في تاريخه أقول ذكروا أنّ بين يزيد وبين الحسين ( ع ) عداوة أصليّة من قبل الآباء والأجداد وعداوة فرعيّة وهي هذه الفرعيّة . حكاية غريبة ومن غرائب المنقول وعجائبه عن الإمام بدر الدين أبي المحاسن قال حدّثني الأمير شجاع الدّين مستولي القاهرة قال بتنا عند رجل ببعض بلاد الصّعيد فأكرمنا