السيد نعمة الله الجزائري

521

زهر الربيع

حيلة أبي حنيفة وروي أنّه كان بجوار أبي حنيفة شاب يأتي مجلسه فقال له يوما إنّي أريد التّزويج إلى فلان من أهل الكوفة وقد خطبت منه فطلب منّي المهر فوق طاقتي ، فقال أبو حنيفة : أعطهم ما طلبوه فلمّا عقدوا عقد النّكاح جاء إلى أبي حنيفة فقال إنّي سألتهم أن يأخذوا منّي البعض ويدعو البعض عند الدّخول فأبوا فما ترى قال اقترض حتى تدخل بأهلك فإنّ الأمر يكون أسهل ففعل ذلك فلمّا زفّت عليه ودخل بها قال له أبو حنيفة عليك بأن تظهر الخروج بأهلك عن هذا البلد إلى موضع بعيد فاكترى الرّجل جملين وأحضر آلات السّفر وأظهر إنه يريد الخروج من البلد لطلب المعاش وأن يصحب أهله معه فاشتدّ ذلك على أهل الامرأة وجاءوا إلى أبي حنيفة يستثيرونه فقال لهم له أن يخرجها حيث شاء فارضوه بأن تردّوا عليه ما أخذتم منه فأجابوه إلى ذلك فقال الفتى لا بدّ من زيادة أخذها منهم فقال أرض وإلّا أقرّت الامرأة بدين يزيد على المهر ولا يمكنك السّفر بها إلّا بعد أن تقضي ما عليها من الدّين ، فقال الفتى اللّه اللّه يا شيخ لا يسمع أحد منهم بذلك ثمّ أجاب وأخذ ما بذلوه من المهر . ذكاء العرب ومن ذلك ما هو مذكور في الأفراط من ذكاء العرب ، قيل توجّه ربيعة ومضر وأياد وأنمار أولاد نزار بن معد إلى أرض نجران فبينما هم ، يسيرون إذ رأى مضر حشيشا قد رعي فقال البعير الّذي رعى هذا أعور فقال ربيعة وهو أزور فقال أياد وهو أبتر فقال أنمار وهو شرود فلم يسيروا قليلا حتّى لقيهم رجل على راحلة فسألهم عن البعير فقال مضر أهو أعور ؟ قال نعم وقال ربيعة أهو أزور ؟ قال نعم قال أياد أهو أبتر ؟ قال نعم قال أنمار أهو شرود ؟ قال نعم هذه واللّه صفات بعيري دلّوني عليه فحلفوا له أنّهم ما رأوه ! ! فلزمهم وقال كيف أصدّقكم وأنتم تصفونه بصفة فساروا حتّى قربوا نجران فنزلوا بالأفعى الجهرميّ فقال صاحب البعير هؤلاء وصفوا لي بعيرا بصفته ثمّ أنكروه فقال الجهرمي كيف وصفتموه ولم تروه فقال مضر يرعى جانبا ويدع جانبا فعلمت إنّه أعور وقال ربيعة إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة ، فعلمت أنّه أفسدها بشدّة وطئه لازوراره وقال أنمار إنّما عرفت